فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 7048

"يعتقد الكثيرون من الناس بأن أموال الشيخ أو ثروته تعد مظهرا من مظاهر الترف والبذخ والعظمة والجاه ، إذ أن مثل هذه الأمور ـ في رأيهم ـ لا تليق بمكانة شيخ الطريقة أو أنها لا تتفق مع الصفات التي لا بد من توفرها في الشيخ ، كالزهد والورع والصبر والمجاهدة والتي هي من خصائص المتصوفين والتي تميزهم من غيرهم ، ولكن الحقائق تثبت غير ذلك ، وتؤكد أن الشيخ الكامل بحكم مركزه الروحي والاجتماعي وبحكم منزلته الدينية لدى الخاصة والعامة يؤمه ويتوجه إليه يوميا الكثير من المريدين والأتباع وأصحاب الحوائج إضافة إلى ما تكلف شؤون التكية (بيت الذكر ) من النفقات المتعلقة بأمور الارشاد والطريقة في أنحاء المعمورة ، إذ أن كل ذلك يقتضي أموالا طائلة لخدمة الطريقة والدين ."

إن الشيخ لا يهدف من وراء الاكتساب الشرعي للأموال إلى التمتع الشخصي بها , لأنه أبعد ما يكون عن ذلك ، فلا يطلب المال إلا لأجل الله وفي سبيل الخير العام . ومما يثبت حقيقة ما أشرنا إليه هو أن مهمة الإرشاد مهمة مباركة وشاقة وكبيرة تقع مسؤوليتها على الشيخ في نشر الإيمان والخير والفضيلة في النفوس عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا تحصل عملية الجهاد هذه إلا بتعاون أهل الخير والإيمان فيما بينهم: ] وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [ ( ) ، وذلك بتوجيه الأموال واستخدامها في نشر الإيمان وترسيخ العقيدة وتأمين المأوى والمؤونة للوافدين من أماكن مختلفة ، لذا فإن ثروة الشيخ تعد ميزانية عامة للمريدين ، فهي بيت مال المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت