فهرس الكتاب

الصفحة 5646 من 7048

روى ابن عطاء الله في كتاب لطائف المنن ( قال بعض المشايخ كان رجل بالمغرب من الزاهدين في الدنيا ومن أهل الجد والاجتهاد ، وكان عيشه مما يصيده من البحر ، وكان الذي يصيده يتصدق ببعضه ويتقوت ببعضه ، فأراد بعض أصحاب هذا الشيخ أن يسافر إلى بلد من بلاد المغرب فقال له هذا الشيخ: إذا دخلت إلى بلد كذا فاذهب إلى أخي فلان فاقرأه مني السلام واطلب الدعاء منه لي فإنه ولي من أولياء الله تعالى ، قال: فسافرت حتى قدمت تلك البلدة فسألت عن ذلك الرجل فدللت على دار لا تصلح إلا للملوك ، فتعجبت من ذلك وطلبته فقيل لي: عند السلطان فازداد تعجبي ، وبعد ساعة ، وإذا هو آت في أفخر ملبس ومركب ، وكأنما هو ملك في موكبه قال: فازداد تعجبي أكثر من الأول قال: فهممت بالرجوع وعدم الاجتماع به ، ثم قلت لايمكنني مخالفة الشيخ . فاستأذنت ، فأذن لي ، فلما دخلت رأيت ما هالني من العبيد والخدم والشارة الحسنة فقلت له: أخوك فلان يسلم عليك ، قال جئت من عنده ؟ قلت: نعم قال: إذا رجعت إليه قل له: إلى كم اشتغالك بالدنيا ؟ وإلى كم إقبالك عليها ؟ وإلى متى لا تنقطع رغبتك فيها ؟ فقلت هذا والله أعجب من الاول ، فلما رجعت إلى الشيخ ، قال: اجتمعت بأخي فلان ؟ قلت نعم . قال فما الذي قال لك ؟ قلت لا شيء ، قال: لابد أن تقول لي ؟ فأعدت عليه ما قال ، فبكى طويلا وقال: صدق أخي فلان ، هو غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده ، وعلى

ظاهره ، وأنا آخذها من يدي وعندي إليها بقايا التطلع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت