فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"عودنا الشيخ الأكبر ، لغة تجربة صوفية تقرب من حدود النظريات ، لذلك عندما يكشف لنا عن وجه تجربته الصوفية الخاصة نتلمس فيه نبضًا ، سبق أن أحسسناه عند النفري ، وابن الفارض .. لغة وجدان من داخل التجربة ، حيث لا نرى إلا عابدًا ومعبودًا ، عاشقًا ومعشوقًا . ولا وجود للقارئ ، وهو الذي لا يغيب تقريبًا في كتب الشيخ الأكبر ."
والنص الذي سنورده فيما يلي يجمع: لغة النفري في ( مواقفه ) من ناحية . وتدرج الكلام وصولًا إلى لسان الحقيقة المحمدية الذي نجده في ( تائية ) ابن الفارض من ناحية ثانية . المخاطب في هذا النص يتلون متدرجًا مع خطاب الحق . يتكشف بعد كل مقطع خطاب ، وجه له ( للمخاطب - العارف ) ونسبة . فكأن خطاب الحق هو لوجوه ونسب هذا العبد العارف ، الذي نلاحظ من حركة التدرج الصاعدة الجامعة أنه: محمدي المقام . وهذا يذكرنا بابن الفارض في تائيته حيث يتكلم أحيانًا بلسان الحضرة
المحمدية . ونستدل على تلون المخاطب من قوله في بدء النص: ( الآن أنت أنت ) . ولم ننقل النص ، لا لإبراز عميق تجربة الشيخ الأكبر الصوفية ، وامتلاكه اللغة امتلاكًا استطاع معه أن يعبر بمفردي: النور والظلمة ، عن ( المقام المحمدي ) الجامع للمقامات ( = الملاحظ أنها تبدأ عند كل( ثم ) من النص ) .
يقول:"... ثم قال لي: الآن أنتَ ، أنتَ ، ثم قال لي: تَرى ما أحسن هذه الظلمة . وما أشد ضؤها ، وما أسطع نورها . هذه الظلمة مطلع الأنوار ، ومنبع عيون الأسرار ، وعنصر المواد . من هذه الظلمة أوجدك واليها أردك ولست أخرجك منها . ثم فتح لي قدر سُمِ الخياط فخرجت عليه فرأيت بهاء ونورًا ساطعًا ، فقال لي: رأيت ما اشد ظلام هذا النور اخرج يدك فلن تراها فأخرجت يدي فما رأيتها ، فقال لي: هذا نوري لا ترى فيه غير نفسه . ثم قال: ارجع إلى ظلمتك فإنك مبعود عن أبناء جنسك . ثم قال لي: ليس في ظلمة غيرك ولا أوجدت فيها سواك . منها أخذتك ..."