فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال لي: كل موجود دونك خلقته من نور ( = من وجود ) ، إلا أنت فانك مخلوق من الظلمة ( = عدم ) " ( ) ."
يلاحظ في جملة الخطاب الأخير: ( ثم قال لي: كل موجود دونك ... من الظلمة ) أن المخاطب هنا وصل إلى الاتحاد . بمقامه المحمدي ، فكان هو المخاطب فيه , لأن النص لا يستقيم إلا نسبته إلى الحقيقة المحمدية . فهي وحدها مخلوقة من عدم ( ظلمة ) ، وكل ما دونها مخلوق من وجود ( نور ) ، وفي ذلك إشارة إلى الحديث: ] أول ما خلق الله نوري ومن نوري خلق كل شيء[ ( ) ( )
[ مسألة - 1 ] : في أقسام الأنوار
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الأنوار على قسمين: أنوار أصلية ، وأنوار متولدة عن ظلمة الكون ، كنور قوله تعالى: ] وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ[ ( ) " ( ) .
ويقول:"الأنوار على قسمين: نور ما له شعاع ونور شعشعاني ."
فالنور الشعشعاني إن وقع فيه التجلي ذهب بالأبصار ، وهو الذي أشار إليه رسول
الله ... ] نور أنى أراه[ ( ) ، يقول نور كيف أراه يريد: النور الشعشعاني ...
وأما النور الذي لا شعاع له ، فهو النور الذي يكون فيه التجلي ، ولا شعاع له ،
ولا يتعدى ضوؤه نفسه ، ويدركه المبصر غاية الجلاء والوضوح بلا شك ... يقول
النبي: ]ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر[ ( ) " ( ) ."
ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي:
"الأنوار على قسمين: أنوار أصلية وأنوار مولدة عن ظلمة الكون ، كنور قوله تعالى: ]وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ [ ( ) ... فإذا غشي الليل النهار فالمتولد منه هو النور المطلوب ، وهذا النور المولد الذي شرعنا فيه: هو نور العصمة للنبي والحفظ"
للولي ، وهو يعطي الحياء والكشف ، ويكشف به ، والنور الأصلي يُكشَف به ولا