فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"لكل مخلوق نور على قدره ينفهق منه ، وهو النور الذي يمشون فيه يوم القيامة ، فإن يوم القيامة ليس له ضوء جملة واحدة ، والناس لا يسعون فيه إلا في أنوارهم ، ولا يمشي مع أحد منهم يغره في نوره ، كما قال: ] شر الماشين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة[ ( ) ، وهو الجمع بين النورين: بين نورهم المبطون في أعيانهم الظاهر هناك ، وبين النور المبطون في ظلمة الليل الذي ينوب عنه السراج في نفي تلك الظلمة عن طريق الماشي . والمسجد بيت الله يسعى إليه لمناجاته ، كذلك هذا النور لا يكون لهم إلا في الوقت الذي يدعون فيه إلى رؤية ربهم الذي ناجوه هنا ، فيمشون في ذلك الوقت في النور الذي كان مبطونًا في الظلمة التي سعوا فيها في صلاة الصبح والعشاء إلى المساجد . وانتظارهم هو انتظار حال ، فإنهم غير موصوفين في تلك الظلمة بالعلم , لأن الاتصاف بالعلم تابع للوجود ، وهم غير موجودين ، بل هم في شيئيتهم القابلة لقول التكوين" ( ) .
[ مسألة - 18 ] : في تقابل النور والظلمة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"ما من نور إلا في مقابلة ظلمة ، وكل ظلمة على قدر نورها ، والأنوار متميزة ، وكذلك الظلم ، ما من شيء إلا له مقابل" ( ) .
[ مسألة - 19 ] : في التقلب بين نوري الحقيقة والشريعة
يقول الشيخ محمد بافتادة البروسوي:
"نحن بين النورين ، نور شمس الحقيقة ونور قمر الشريعة . فإذا جاء نهار الحقيقة تستضيء بنور شمسها ، وإذا جاء ليل الشريعة تستضيء بنور قمرها ."
ونحن أرباب النورين من النور إلى النور ، نسير وبالنور إلى النور نطير ، وحالنا بين التجلي والاستتار . فعند تجلي النور الإلهي لقلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا هذا النور ولا حاجة إلى غيره . وعند استتاره عن قلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا بدله ، وهو نور قمر الشريعة ، ولا حاجة إلى غيره" ( ) ."
[ مسألة - 20 ] : في علامة النور في القلب
يقول الشيخ شاه الكرماني: