"... وأما نوريته: فلا يقال فيها نورٌ مطلق , لأنها مستمدة من نوره سبحانه وتعالى , لأنه هو الوجود المطلق ، ومعنى استمداده: هو أنه خُلق من اجل الحق لا غير ، والوجود كله على العموم والإطلاق معللٌ بوجوده ، ومن أجله وجد الكون" ( ) .
[ مسألة - 4 ] : في نورانية الرسول الأعظم
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
" [ جعل الله تعالى ] مادةُ روحانية وجوده ... مصباح مشكاة الوجود ... فصار نورًا ، وكان حظُ كل مخلوق من ذلك بحسب قربه واتباعه" ( ) .
[ مسألة - 5 ] : في أن النور المحمدي ذاتي ومن دونه صفاتي
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"إنه أفضل العالم وأشرف الخلق بالإجماع ، لكونه مخلوقًا من نور الذات الإلهية ، وما سواه فإنما هو مخلوقٌ من أنوار الأسماء والصفات ، فلأجل ذلك كان أولُ مخلوقٍ خلقه الله تعالى . فكما أن الذات مقدمةٌ على الصفات ، فمظهرها أيضًا مقدم على مظهر الصفات ، وقد أخبر عن نفسه في حديث جابر فقال: ] أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر ثم خلق العرش منه ثم خلق العالم بعد ذلك منه[ ( ) . وقد رتب خلق العالم في ذلك الحديث من أعلاه وأسفله ، والسر في ذلك: أن الذات سابقة الوجود في الحُكم على الصفات ، وإلا فلا مُفَارقة بين الصفات والذات , لأن السبق إنما هو في الحُكم لا في الزمان , لأن الصفات لابُد لها من ذاتٍ أقدم في الوجود ، فكان رسول أقدم في الوجود , لأنه ذاتٌ محض والعالم جميعه صفات تلك الذات ، وهذا معنى خلق الله العالم"