فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"وما في الأنبياء نبي إلا وقد ظهرت البشرية عليه إلا محمد ، فإن بشريته معدومة لا أثر لها ، بخلاف غيره من الأنبياء والأولياء ، فإنهم وإن زالت عنهم البشرية فإن زوالها عبارة عن انستارها ، كما تتستر النجوم عند ظهور الشمس ، فإنها وإن كانت مفقودة العين فهي موجودةُ الحكم حقيقة . وبشريته مفقودة لقوله: ] لم يؤمن من الشياطين إلا شيطاني[ ( ) ، أو كما قال مما هذا معناه" ( ) .
وقال:"اعلم أنه كان في اعتدال الخلقة في كمال لا مرمى بعده ، وفي حسنٍ وجمال لا زيادة عليه , لأن الأمر الإلهي إنما أبرزه للكمال لا للنقصان ، ولأجل ذلك قال رسول الله: ]بعثت لاتمم مكارم الأخلاق [ ( ) . فكان الوجود بالمحسوسات الضرورية والمحمودات الشرعية ، فتكميلهُ بالموجودات الضرورية كقوله: ] بعثت لأتمم مكارم"
الأخلاق [ ، وتكميله بالمحمودات الشرعية قوله تعالى: ] الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ ( ) . فما كان كمال الوجود إلا به صورةً ومعنىً ، ولما كان كمال الوجود ، كان كل شيءً فيه على غاية من الكمال ، فلا نقص فيه بوجه من الوجوه , لأنه كمالٌ محض" ( ) ."
[ مسألة - 9 ] : في النور المتجسد في صورة البشر والظلية
يقول القاضي عياض:
"إنما لم يقع ظله على الأرض صيانة له عن أن يطأ ظله الأقدام ."
قيل: أنه نور محض ، وليس للنور ظل ، وفيه إشارة: إلى أنه أفنى الوجود الكوني الظلي ، وهو نور متجسد في صورة البشر" ( ) ."
[ مسألة - 10 ] : في وساطة النور المحمدي
يقول الشيخ أبو العباس التيجاني:
"النور هو سيدنا محمد ، إذ هو القائم بين يدي الحق سبحانه وتعالى بالمباشرة"