فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 7048

أيها الصديق ، إن كنت تبحث عن البركة إنشد الصوفي ، فإذا كان قاسيًا فهو مستقيم الجانب ، وهذه هي البركة الإلهية التي أنعم الله عليه بها ، وإن كنت تسعى وراء الخيال ، فسوف تفضل صحبة أولئك الذين يعيدون لك الطمأنينة ويساعدونك في إزاحة الكآبة والحزن عن نفسك ، فخذها إذا كنت بحاجة إليها ولكن لا تسمها بركة ، فلكي تنال البركة يجب أن تعطي بلا حساب مما أعطي لك قبل أن تأخذ شيئًا لنفسك ، أما الأخذ قبل العطاء فهو ضلال وتفكير خاطئ ، فإذا كنت قد أعطيت فعلًا ، أعط مرة أخرى وبهذه الروح" ( ) ."

[ مبحث صوفي - 2 ] : في ذكر أنواع البركات

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"إذا علمت أن البركة التي هي أصل المكرمة في العبد المكرم بركة وخير وروح ويمن ، وهي من كرم الله تعالى وجوده ، فاعلم أيضًا أنها من إسم المباركة وفيها جهة التبارك والتعالي ، وبه يصير العبد مباركًا على الخلق حتى يتبركوا بأثره وهي المتعدية على أربعة أنواع:"

يقال بارك الله فيك ، وبارك الله عليك ، وبارك الله لك ، وباركه ، ولكل نوع منها أثر حقيقي .

فالمباركة بحرف الفاء: تعدية عملية عماوية تجعل العبد بحكم الفطرة الإلهية حتى يكون تبعًا لحقه في تصرفاته لا لطبعه وخلقه ، ومنه تزكية النفس وطهارتها .

والمباركة بحرف العين: تعدية علمية عرشية ، تجعل العبد بحكم العقل الكلي حتى يطلع على تفاصيل العالم ، ويدرك حقائق الأشياء ومادتها وماهيتها على ترتيب معلوم مناسب للترتيب الإلهي .

والمباركة بحرف اللام: تعدية فعلية سماوية ، تجعل العبد بحكم الفعل المجرد الإلهي الذي هو مصدر الكون في اللون ومصدر اللون في الكون ، حتى يرى الله تعالى في المكونات ، ويشاهد المكونات بالله تعالى وحده .

والمباركة بحرف الهاء: تعدية نفسية حقيقية ، تجعل العبد منظور ربه وخالقه ، حتى ينظر إليه من حيث أنه هو الله الواحد ، ولا ينظر إليه من حيث أنه هو العبد المخلوق" ( ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت