فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[ مبحث صوفي - 3 ] : البركة ومعانيها
يقول الشيخ يوسف خطار محمد:
"للبركة معان شتى تختلف باختلاف سياقها من الآية أو الحديث أو الأثر أو الموضوع ، ومن معانيها: الزيادة والنماء ، وهما يشملان المحسوسات المعنويات جميعًا ."
والحقيقة أن البركة: سر إلهي ، وفيض زاده الله تعالى ونمّى به أعمال البر بملازمة القربات الكريمة ، فكانت البركة بهذا ثمرة من ثمرات العمل الصالح يحقق الله بها الآمال ، ويدفع السوء ، ويفتح بها مغالق الخير من فضله ، فالبركة بهذا المعنى: لون من الرحمة والفضل الرباني ، والخير الشامل ، والفائدة واللطف الخفي الذي يحبو به الله أعمال أوليائه وأحبابه الأبرار .
ثم أن الله تعالى بارك القرآن في ذاته فقال: ] كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ[ ( ) .
وبارك المنازل فقال: ]وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْني مُنْزَلًا مُبارَكًا[ ( ) .
وبارك اسمه الكريم فقال: ]رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ[ ( ) .
وتبارك في نفسه تعالى فقال: ]تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمينَ [ ( ) . وبركاته كثيرة جدًا في جميع ما خلق I .
ولما كان ( التبرك بالشيء ) هو طلب البركة بذلك الشيء من الله تعالى ، و ( البركة ) هي الزيادة والنماء ، كان معنى التبرك بآثار الصالحين طلب الزيادة من الخير من الله ـ عز وجل ـ بجاههم ومنزلتهم عنده .
ولقد تكلم كثير من فقهاء المذاهب الأربعة في كتبهم الفقهية عن التبرك في مناسبات عديدة وأقرّوه بشرط أن لا يتجاوز حدود الشريعة الإسلامية ، واستعمل هؤلاء الفقهاء أنفسهم التبرك تأسيًا بسلفهم الصالح من الصحابة والتابعين( رضي الله عنهم وعنا
بجاههم ).
والتبرك في الحقيقة ليس إلا توسلًا إلى الله سبحانه وتعالى بذلك المتبرك به سواء أكان أثرًا أو مكانًا أو شخصًا . أما الأعيان: فلاعتقاد فضلها وقربها من الله سبحانه وتعالى مع اعتقاد عجزها عن جلب خير أو دفع شر إلا بإذنه تعالى .