فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما الآثار والأماكن: فلأنها منسوبة إلى تلك الأعيان ، فهي مشرفة بشرفها ،
ومكرمة ، ومعظمة ، ومحبوبة لأجلها" ( ) ."
[ مبحث صوفي - 4 ] : حقيقة التبرك ومشروعيته في الكتاب والسنة
يقول الدكتور محمد أحمد السروان:
"إن التبرك في حقيقته توسل إلى الله تعالى بالأشخاص أو الآثار أو الأماكن ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى: ] وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَلَموا أَنْفُسَهُمْ جاءوكَ فاسْتَغْفَروا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدوا اللَّهَ تَوّابًا رَحيمًا [ ( ) ."
والمعنى: ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَلَموا أَنْفُسَهُمْ ) بارتكاب المعاصي .
(جاءوكَ ) بالتوبة تائبين نادمين .
(فاسْتَغْفَروا اللَّهَ لذنوبهم ، واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ ) أي اعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعًا .
وإنما عدل عن الخطاب ولم يقل: واستغفرت لهم ، لأن القياس يقتضي هذا لقوله جاءوك تفخيمًا لشأنه وتنبيهًا على أنه من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له ، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب ( ) .
فالقرآن الكريم لم يكتف باستغفار الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي ، وإنما أعقب ذلك بتوجيههم وإرشادهم إلى أن يقصدوا باب الرحمة الإلهية المهداة إلى البرية صاحب الجاه الوجيه عند الله ، وهو رسول الله ليستغفر لهم ويشفع فيهم عند ربهم .
وهذا هو عين التبرك والتوسل إلى الله تعالى بشخص نبيه وتوجه إلى الله تعالى بجاهه . وهذه المنقبة الشريفة التي أكرم الله بها حبيبه المصطفى باقية مستمرة متصلة في حياته وبعد وفاته ، ذلك أن جاهه العظيم في بقاء مستقر وارتفاع مستمر ، وإن حياته البرزخية ثابتة كما ... ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل - الحكاية المشهورة - عن العتبي قال: