فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 7048

كنت جالسًا عند قبر النبي فجاء إعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول: ] وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَلَموا أَنْفُسَهُمْ جاءوكَ فاسْتَغْفَروا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسولُ لَوَجَدوا اللَّهَ تَوّابًا رَحيمًا[ ، وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى

ربي ، ثم أنشد يقول:

"يا خير من دُفِنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم"

نفسي فداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم"."

ثم انصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني فرأيت النبي في النوم فقال: الحق الإعرابي فبشره أن الله تعالى قد غفر له ( ) وقد ذكر القرطبي مثل هذه القصة ( ) .

ومثل هذا ما روي عن أنس بن مالك أن إعرابيًا جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئطُّ ولا صبي يغط ، ثم أنشد قائلًا:

أتيناك والعذراء يدمي لبانها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل

وألقى بكفيه الفتى استكانة من الجوع ضعفًا ما يمر وما يحلي

ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الغسل

وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل

فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فرفع يديه فقال: ] اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا غدقًا طبقًا نافعًا غير ضار عاجلًا غير رائث ، تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها[ .

قال: فما رد رسول الله يديه حتى ألقت السماء بأردافها ، وجاء الناس يضجون الغرق .

فقال: ]حوالينا ولا علينا[ ( ) .

فانجاب السحاب عن المدينة ( ) .

فانظر رحمك الله كيف اسند الإغاثة والنفع ونحوهما إلى الغيث على سبيل المجاز في الإسناد .

وانظر كيف أقر الشاعر على قوله: وليس لنا إلا إليك فرارنا ، ولم يعده مشركًا ، لأن القصر فيه إضافي .

وهل يخفى على رسول الله قوله تعالى: ] فَفِرّوا إلى اللَّهِ [ ( ) وقد أنزلت عليه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت