يعنون بذلك أن الحق I له كمالان:
أحدهما: باعتبار نفس ذاته ، وهو بهذا الاعتبار محض الفعلية والتحقق والوجود والوجوب .
وثانيهما: باعتبار اشتماله على قاطبة الحقائق والأعيان التي من شأنها أن يتحقق ، فإنه ما من حقيقة إلا وامتيازها عن صاحبتها ، وتقومها في نفسها بالفعلية والوجوب ، والتحقق بالفعل أو بالقوة .
فالوجود بساط منبسط على الكل ، والكل تقادير الوجود وفروضه وتقيداته ، ثم إذا أراد الحق أن يوجد حقيقة من الحقائق في الخارج ، فإنما إيجاده أن يظهر الفعلية في نحو واحد من أنحاءها المفروضة وتقيد واحد من تقيداته المقدرة ، وظهور الفعلية في حقيقة واحدة عبروا عنه بقولهم: ينصبغ ظاهر الوجود إلى آخره" ( ) ."
عبد الإيجاد
الشيخ محمد بن الهاشمي التلمساني
يقول:"عبد الإيجاد: هو كل مخلوق لله تعالى ، لا فرق بين المؤمن والكافر ، والبر والفاجر لقوله تعالى: ] إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [ ( ) ، وقوله تعالى: ] مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ [ ( ) " ( ) .
التواجد
في اللغة
"وَجَدَ يَجِدُ وَجْدًَا فهو واجد: وجد بشخص: أحبه حبًا شديدًا" ( ) .
"الوجْد: ما يصادف القلب ويرد عليه بلا تكلف وتصنع . وقيل: هو بروق تلمع ثم تخمد سريعًا" ( ) .
"تَوَاجَدَ: الشخص: أظهر من نفسه الوَجْدَ أو الحزن" ( ) .
في الاصطلاح الصوفي
الإمام القشيري
يقول:"التواجد: هو استفعال الوجد ، وهو ما يمتزج من اكتساب العبد بالاستدعاء للوجد .. وتكلفه للتشبه بالصادقين من أهل الوجد" ( ) .
وقال بعضهم: التواجد: هو البقاء على حركة الوجد ( ) .
ويقول:"التواجد: استدعاء الوجد بضرب اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد ، إذ لو كان لكان واجدًا" ( ) .
الشيخ الأكبر ابن عربي
يقول:"التواجد: هو استدعاء الوجد ، وإظهار حالة الوجد ، من غير وجد لأنس يجده صاحبه" ( ) .