فأما الواجدون فهم على ثلاثة أصناف:
فصنف منهم: وجدهم مصحوبهم ، إلا أنه يعارضهم في الأحايين دواعي النفوس والأخلاق البشرية ومزاج الطبع ، فيكدر عليهم الوقت ويتغير عليهم الحال .
والصنف الثاني: وجدهم مصحوبهم ، إلا أنه إذا طرأ عليهم ما يشاكل وجدهم من طوارق السمع تنعموا بذلك وعاشوا وانتعشوا ، ثم يتغير عليهم الوجد.
والصنف الثالث: وجدهم مصحوبهم على الدوام ، وقد أفناهم ذلك الوجد ، لأن كل واجد قد فنى بما وجد ، فليست فيهم فضلة عن موجودهم ، لأن كل شيء عندهم كالمفقود عند وجدهم بموجودهم بذهاب رؤية وجدهم .
فأما المتواجدون فهم أيضًا على ثلاثة أصناف في تواجدهم:
فصنف منهم: المتكلفون والمتشبهون وأهل الدعابة ومن لا وزن له .
وصنف منهم: الذين يستدعون الأحوال الشريفة بالتعرض بعد قطع العلائق المشغلة والأسباب القاطعة ، فذلك التواجد يجمل منهم ، وإن كان غير ذلك أولى بهم ، لأنهم نبذوا الدنيا وراء ظهورهم ، فتواجدهم مطايبة وتسليًا وفرحًا وسرورًا بما قد عانقوا من خلع الراحات وترك المعلومات ... فالتواجد من الوجد بمنزلة التباكي من البكاء ...
وصنف ثالث: أهل الضعف من أبناء الأحوال وأرباب القلوب والمتحققين بالإرادات ، فإذا عجزوا عن ضبط جوارحهم وكتمان ما بهم تواجدوا ونقضوا ما لا طاقة لهم بحمله ، ولا سبيل لهم إلى دفعه عنهم ورده ، فيكون تواجدهم طلبًا للتفرج والتسلي ، فهم أهل الضعف من أهل الحقائق" ( ) ."
عبد الواجد
الشيخ الأكبر ابن عربي
عبد الواجد: هو صاحب حضرة الوجدان الذي لا يعتاص عليه شيء ، وهو الغني بالأشياء ( ) .
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"عبد الواجد: هو الذي خصه الله بالوجود في عين الجمع الأحدية ، فوجد الواحد الموجود بوجود الوجود الأحدي فاستغنى به عن الكل ، لأن الفائز به فائز بالكل ، فلا يفقد شيئًا ولا يطلب شيئًا" ( ) .
الوَجْد
الشيخ أبو الحسين النوري