فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن عبارة ( وحدة الوجود ) ابتدعها دارسو ابن عربي ، أو بالأحرى صنفوه في زمرة لقائلين بها ( ) . إذ أن الباحث لا يلتقط فكر مفكر إلا بتحليله إلى عناصره البسيطة ، وإعادة تركيبه تركيبًا يتلاءم وينضبط مع التيارات الفكرية المعروفة . وبالتالي استدل الملتمس وجه ابن عربي من جمل أمثال:
( الوجود كله واحد ) ، ( ما ثمة إلا الله ) ، ( ما في الوجود إلا الله ) ، إلى القول بأنه من وحدة الوجود ، وحدة تفارق وحدة الماديين بتغليب الجانب الإلهي فيها .
ولكن ما حقيقة موقف ابن عربي من الوحدة الوجودية ؟ وما نسبة التفكير النظري إلى الشهود الصوفي فيها ؟
( وحدة وجود ) أم ( وحدة شهود ) ؟
كثيرًا ما يتوقف الباحث أمام نتائج ابن عربي متسائلًا:
أوحدة وجود عنده أم وحدة شهود ؟
ثم لا يلبث ان يقرر انها وحدة وجود ، من حيث أنها لم تبرز في صيحة وجد ، بل كانت نتيجة باردة لتفكير نظري ( ) . ويعود تردد الباحث بين الوحدتين إلى أنهما يتطابقان في النتيجة ، فكلتاهما ترى:
إن الوجود الحقيقي واحد وهو الله .
ولكن صاحب وحدة الشهود يقولها في غمرة الحال ، على حين يدافع عنها ابن عربي في صحو العلماء وبرود النظريين .
والحقيقة أن وحدة ابن عربي تختلف عن وحدة شهود غيره بسبب جوهري ، وهو أن الشيخ الاكبر لم يقطفها ثمرة فيض فناء في الحق ، فناء افناه عن رؤية كل ما سوى الحق ، فقال بعدم كل ما سواه ، كلا .
إن ابن عربي يرى الكثرة ، وشهوده يعطيه الكثرة ، وبصره يقع على الكثرة . إذن الكثرة عنده موجودة .
وهنا نستطيع ان نقول: أن ( وحدته ) على النقيض من وحدة الشهود ، تعطي: كثرة شهودية . فالنظر يقع على كثرة عنده . وهذا ما لا يمكن أن ينطبق على وحدة الشهود .
ولكن ابن عربي لا يقف مع الكثرة الشهودية أو - بتعبير أدق - المشهودة ، بل يجعلها ( كثرة معقولة ) لا وجود حقيقي لها . وهي - إذا امكن التعبير بلغتنا - خداع بصر . وبلغة ابن عربي: خيال .