فهرس الكتاب

الصفحة 5903 من 7048

هذا ، ويستحسن أن لا نفهم موقف ابن عربي على أنه نظرية فلسفية ، قامت على دعائم منطقية ومقدمات فكرية ، فهو وإن كان جعل الكثرة: معقولة مشهودة وغير موجودة . فهذا الارجاع ليس تعملًا فكريًا ، كما يظن البعض .

ونقول ردًا على من جعل وحدة ابن عربي الوجودية نظرية فلسفية تقررت باستدلال نظري ، أن الواقع عكس ذلك ، لأن النظر الفكري كما يقول شيخنا الأكبر يعطي: وجود مخلوقات ، التي من شأنها أن تكثر الوجود ، فعلى الأقل تحدده بثنائية كلاسيكية: حق

خلق .

وإن الذي يعطي الوحدة الوجودية هو الشهود .

وهنا نلاحظ أن ابن عربي قد باين ( وحدة الشهود ) بإثباته ( الكثرة المشهودة )

المرئية ، ومن ناحية ثانية وَصَلَ بالشهود ، إلى تقرير: الوحدة الوجودية .

وكان الشهود الاول رؤية عادية ، على حين ان الشهود الثاني هو مرتبة من مراتب الكشف الصوفي .

ونستطيع أن نلخص موقفه قائلين: إنه شهود لوحدة الوجود .

ويستشف من هذه العبارة أن الشيخ الأكبر زاوج بين الفكر والتصوف في ذاته ، فاتحدا بحيث يشرف كل منهما على الآخر ، وليس هذا غريبًا على القائل بعلم اليقين و عين اليقين . فهو وإن كان توصل إلى الوحدة الوجودية بعلم اليقين ، غير أن دعائمها لم تترسخ إلا في عين اليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت