فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونوضح كلامنا بأن نقول: إن وحدة الوجود عند ابن عربي ان كانت ثمرة فكر نظري ، أرجع الكثرة المشهودة إلى حقيقتها الواحدة . فهي في اللحظة الثانية ( شهود ) لهذا النظر الفكري . ولكن تألف الفكر مع الشهود فدعم كل منهما الآخر ، حتى صعب التفريق بين حدود كل منهما . وان كنا نظن بأسبقية الفكر على الشهود ، أسبقية يتطلبها منطقه في تقديم علم اليقين على عينه . ولكن ( علم اليقين ) هذا ليس ثمرة التفكر الفلسفي الحر ، فالواقع ان ابن عربي مفكر مقيد بالكتاب والسنة ، ولا يمكن أن يقال عنه ( مفكر حر ) . فعلم اليقين عنده: هو ثمرة التفكر في الكتاب والسنة ، فتكون وحدة الوجود عنده ثمرة تفكره في الكتاب والسنة ، ثم شهوده لهذا التفكر .
صورة وحدة الوجود
حاول كل من خاض غمار فكر الشيخ الاكبر أن يظهر غموض الكثرة الوجودية ، فقال بعضهم: ان مفتاح هذا الغموض في تفسير ( سورة الانشراح ) للقاشاني ، إذ تتكرر في هذه السورة الآية: ] إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [ ( ) مرتين على التتالي .
ويشرح المفسرون بلسان الظاهر هذا التكرار على أنه: توكيد وتأكيد . غير أن القاشاني يشير بوضوح إلى تعلق هاتين الآيتين ، بمرحلتين من مراحل التحقق الروحي
للنبي: الصعود والنزول . وهما ( للولي ) ، إذ لا يصل إلى مقام ( الوارث الكامل ) للنبي إلا بتحققه بهما . وهذه حالة ابن عربي .
في مرحلة التحقق الصاعدة ، يكون النبي ( محجوبًا ) بمعرفة الكثرة ، وهذا أول
( احتجاب ) واول ( عسر ) . وعندما يصل إلى معرفة الواحد ، يكون بالنسبة له أول
( يسر ) . وهنا معرفة الله تحجب عنه معرفة الكثرة ، وهذا ثاني ( احتجاب ) وثاني