فهرس الكتاب

الصفحة 5905 من 7048

( عسر ) ، إذ هو هنا محجوب بالحق عن الخلق . ولا يستطيع أن يحتمل عبء النبوة . فيشرح الله صدره ، ويزيل الاحتجاب الثاني بالحق عن الخلق . أي ( العسر ) الثاني ، ويحصل ثاني ( يسر ) ويستطيع كونه أن يجمع: الواحد والكثير ، ويسع صدره: الحق والخلق ، ببعد يسميه القاشاني: الوجود الموهوب الحقاني .

ومعرفة النبي هنا كاملة: معرفة الكثير بمعزل عن الواحد ، ومعرفة الواحد بمعزل عن الكثير ، ومعرفة جامعة للواحد والكثير . وهذه المعرفة الجامعة هي معرفة الوارث الكامل أو الإنسان الكامل ، وهنا يكمن تفسير ( وحدة وجود ) ابن عربي ، كما تتجلى في فصوص الحكم وغيره من كتبه .

اما النابلسي فيرى أن مفتاح ( وحدة الوجود ) يكمن في مفهوم: الوجود الحقيقي . فالممكن لاوجود له مستقل عن الحق . إذن يحاول النابلسي أن يحل معضلة وحدة الوجود على مستوى مفهوم ( الوجود ) ، بتحديده بالحق دون الخلق .

ويتضح موقف النابلسي إذا اعطينا الاسم الالهي ( القيوم ) مثلًا . فالحق هو: القيوم في صور الخلق . والممكنات: لا تقوم بذاتها ، بل تقوم ( بالقيوم ) إذن الوجود واحد هو الحقيقي ، الذي تتقوم به الممكنات .

والواقع أن وحدة الوجود ، هذا إذا كان التعبير ينطبق على وحدة ابن عربي ، هي ثمرة من ثمار التوحيد عند شيخنا الاكبر . فالتوحيد أعم مفهوم في الفكر الإسلامي من حيث أنه ركيزة العقيدة ، بل هو العقيدة ذاتها ، ولذلك باشره كل فرد من أفراد المسلمين على قدر طاقته واستعداده . و ابن عربي بالذات لا بد أنه مر بأكثر من توحيد ، أو بالأحرى بأكثر من صيغة ومفهوم للتوحيد ، في تاريخ حياته السلوكية الفكرية . ولذلك لا نستطيع أن نقول عن توحيد شيخنا الأكبر انه فكري نظري فلسفي ، ومن ثم نبحثه على صعيد الفكر والنظريات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت