فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكما أنه لم يغرق - ابن عربي - في غيبة الشهود ويتكلم تحت وطأة الوجد ، فنقول: أن توحيده ، توحيد الفانين . كلا: لقد كان توحيده توحيد المشاهد الصاحي . ومن هنا نشأ الخلاف بين دارسيه . فجعل البعض نتائجه نظرية فلسفية ، والبعض الآخر جعلها ثمرة سلوك . والأجدى أن نعترف بتكامل الشيخ الأكبر تكاملًا يضم في حناياه الفناء والبقاء فلا نغلب حالا على حال .
فالتوحيد ، ونظرة ابن عربي إليه ، وفهمه له ، هما مفتاح وحدة الوجود عنده . إذ لو استقل الممكن بالوجود ، ولو للحظة ، لاستغنى في هذه اللحظة عن الخالق ، أي الحق . وشاركه من حيث الغنى ، بالألوهية . إذن توحيد الالوهية ، يقتضي عند ابن عربي توحيد الوجود .
وتتلخص وحدة وجود الشيخ الأكبر في نقاط متعددة نشير إلى أهمها:
1-الممكن
إن الممكن قد يطلق عليه ابن عربي اسم ( الموجود ) ولكن لا ينعته أبدًا بالوجود ، بل يجعله ثابتًا في العدم . وكما يقول: الممكن لم يشم رائحة الوجود .
إذن وحدته الوجودية ليست قائمة على رؤية الوحدة في كثرة المظاهر ، بل على نفي وجود الكثرة ، فالكثرة: مشهودة معقولة ، غير موجودة .
2-الحق
إن الحق هو الظاهر في كل صورة والمتجلي في كل وجه . وهو ( الوجود الواحد ) والاشياء موجودة به ، معدومة بنفسها . ولكن لا ينحصر وجود الحق ويتحدد بظهوره في المظاهر ، بل له وجود متعال خاص به . وبهذا الوجود المتعال للحق يفارق ابن عربي عن وحدة الوجود الملحدة . فالحق عند ابن عربي مطلق ليس بالاطلاق الاضافي المقابل للتقييد ، ولكن بالاطلاق الحقيقي .
3-الخلق
لم يحدث فعل الخلق في زمن معين ويوجد المخلوقات . بل هو فعل مستمر دائم مع الانفاس ، وهو تجلي الحق الدائم في صور المخلوقات ، فالمخلوقات في افتقار دائم للحق ، إذ أن لها العدم من ذاتها ، ففي كل نفس ترجع إلى عدمها الأصيل ، وفي كل نفس يوجدها الحق بظهوره فيها ... وهكذا ... .
4-الحق والخلق