فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 7048

ويظهر غنى شيخنا الأكبر في الصور التمثيلية المتعددة ، التي حاول بها أن يقرب إلى الاذهان علاقة الحق بالخلق ، في مذهب يلغي وجود أحدهما على شهوده .

5-حقيقة وحدة الوجود

إن ابن عربي نفسه وإن كان قد لامس وحدة الوجود ، إلا أنه في حيرة أمام حقيقتها ، فنراه يتساءل:

هل الموجودات انتقلت من حال العدم إلى حال الوجود ؟

أم هل أدركت أعيان الممكنات بعضها بعضًا في عين مرآة وجود الحق وهي على ما هي عليه من العدم ؟

أم هل ادركت بعضها البعض عند ظهور الحق فيها فظنت أنها استفادت الوجود وليس إلا ظهور الحق ؟

وهكذا نرى ابن عربي في حيرة أمام طبيعة إدراك الأعيان الثابتة لذاتها ، وإدراك بعضها البعض . إلا أنه لم يشك لحظة في أنها: معدومة العين ثابتة في العدم ، مهما كانت صيغة ادراكها لوجودها ( ) .

[ مسألة - 1 ] : في خلاصة مفهوم وحدة الوجود عند المتحققين

يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:

"اعلم أنه ليس المراد بوحدة الوجود خلاف ما عليه أئمة الإسلام ، بل المراد بذلك ما اتفق عليه جميع الخاص والعام ، وما هو معلوم من الدين بالضرورة ، من غير إنكار أصل من مؤمن ولا كافر ، ولا يتصور فيه إنكار عند العقلاء من الأنام ."

إن جميع العوالم على اختلاف أجناسها وأنواعها وأشخاصها موجودة من العدم بوجود الله تعالى لا بنفسها . محفوظ عليها الوجود في كل لمحة بوجود الله تعالى لا بنفسها ، وإذا كانت كذلك فوجودها الذي هي موجودة به في كل لمحة هو وجود الله تعالى لا وجود آخر غير وجود الله تعالى .

فالعوالم كلها من جهة نفسها معدومة بعدمها الأصلي ، وأما من جهة وجود الله تعالى فهي موجودة بوجوده تعالى . فوجود الله تعالى وجودها الذي هي موجودة به وجود

واحد ، وهو وجود الله تعالى فقط وهي لا وجود لها من جهة نفسها أصلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت