فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وليس المراد بوجودها الذي هو وجود الله تعالى عين ذواتها وصورها ، بل المراد ما به ذواتها وصورها ثابتة في أعيانها ، وما ذلك إلا وجود الله تعالى بإجماع العقلاء ، وأما ذواتها وصورها من حيث هي في نفسها مع قطع النظر عن إيجاد الله تعالى لها بوجوده سبحانه ، فلا وجود لأعيانها أصلًا" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"لما كانت حقائق الممكنات المسماة بالأعيان الثابتة ما برحت معلومة ، ما شمت رائحة من الوجود ، الذي يقال فيه وجود خارجي ، كان كل ما يقع عليه إدراك بأي مدرك كان إنما هو الوجود الحق ظاهرًا بأحوال الممكنات ونعوتها وصفاتها ، وهي كلها أمور اعتبارية ، كالنسب والإضافات عند المتكلمين . ولذا قال السادة بوحدة الوجود ، كشفًا وعقلًا . وهو حقيقة واحدة لا تتعدد ولا تتجزأ ولا تتبعض . وما لا وجود له لا شيء له من توابع الوجود من كلام وسمع وبصر وقدرة وعلم وغير ذلك . فلا جرم كان الحق تعالى إذا خاطب من مرتبة إطلاقه عبده في مرتبة تقييده بالأحوال والتعينات العبدية الإمكانية ، كان تعالى المسمِع المخاطِب المتكلم ( اسم فاعل ) ، وكان السميع المخاطَب المكلَّم ( اسم مفعول ) ، لظهوره بالمرتبتين الربية والعبدية" ( ) .
ويقول الشيخ سعيد النورسي:
"تعتبر وحدة الوجود التي تضم وحدة الشهود ، من المشارب الصوفية المهمة ، وهي تعني: حصر النظر في وجود ( واجد الوجود ) أي: أن الموجود الحق هو واجب الوجود سبحانه فحسب ، وأن سائر الموجودات ظلال باهتة وزيف ووهم لا تستحق إطلاق صفة الوجود عليها حيال واجب الوجود ، لذا فإن أهل هذا المشرب يذهبون إلى اعتبار الموجودات خيالًا ووهمًا ، ويتصورونها عدمًا في مرتبة ترك ما سواه ، أي: ( ترك ما سوى الله تعالى ) " ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في خلاصة مفهوم وحدة الوجود عند الباحثين
يقول الدكتور عثمان يحيى:
"ما معنى هذا الوجود الذي يرون وحدته ؟ يجيبنا أنصار التوحيد الوجودي بما يلي:"