فهرس الكتاب

الصفحة 5909 من 7048

إن فكرة الوجود ينبغي أن تلحظ من جانبين ، وبالتالي أن تفهم على معنيين متميزين ، فيجب أن نلاحظ الوجود أولا من حيث مظاهره الخارجية ، وثانيًا من حيث هو في حقيقته الذاتية .

ففي الاعتبار الأول: الوجود هو بمعنى الإيجاد ، أي: هو الفعل المبدع الخلاق الذي تتحق به الموجودات كلها في صورها الوجودية … فكل ما في العوالم من كائنات منظورة وغير منظورة ، هي مظهر لهذا الوجود ( الإيجاد ) الواحد وأثر من آثاره … إنه واحد وهي متعددة ، قديم وهي حادثة … فوحدة الوجود على هذا المعنى الخاص: هي وحدة إيجاد فحسب ، ومن ثم لا تعارضها كثرة الموجودات الحادثة ولا تنفيها بل تثبتها وتبقيها …

أما الوجود على الاعتبار الثاني ... نستطيع أن نتصور ثلاثة أنماط من الوجود:

-وجود بشرط شيء ، وهو الوجود الجزئي المقيد بحدود الزمان والمكان والمادة .

-وجود بشرط لا شيء ، وهو معارض للأول ، وهذا هو الوجود الكلي الذي هو مطلق بالقياس إلى الجزئي فقط .

-وجود لا بشرط شيء ، وهو المطلق الذي هو غير مقيد بالإطلاق كالكلي كما هو مطلق عن التقييد وفي التقييد كالجزئي - وبدهي أن النمط الثالث من الوجود هو الذي يجب إسناده إلى ذات الحق تعالى ويصح حمله عليها .

فوحدة الوجود في هذا الموطن: هي وحدة المطلق الذي هو وجود بذاته ومن ذاته لذاته ، ولا يعقل بتاتا تصور ثنائية أو كثرة في صعيد الوجود المطلق ، إذ الكثرة ثمة مظهر شنيع من ( الشرك العقلي الخفي ) أشد قبحا وأسوأ عاقبة من ( الشرك الديني الجلي ) ( ) .

ويقول الدكتور مارتن لنجز:

"إن أحكم الصيغ عن وحدة الوجود ، مع ما فيها من إيجاز واقتضاب لتوجد في القرآن الكريم الذي تقول آية منه: ] فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ ( ) . وتقول آية أخرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت