فهرس الكتاب

الصفحة 5910 من 7048

] كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه [ ( ) . وأخرى ] كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [ ( ) ... وعقيدة وحدة الوجود مشمولة ضمنًا في اسم من أسماء الله الحسنى هو ( الحق ) ... إذ لا معنى لإثبات الحق ( الحقيقة ) كصفة أصلية من صفات الألوهية لو كان ثمة شيء غير الله حقيقي . ولفظ ( الوجود ) يعبر عن هذه الحقيقة المطلقة ، إذ أنه يشير إلى ما هو كائن ، كمغاير لما ليس بكائن ، وتقضي وحدة الوجود بالاعتقاد بأن وراء القناع الموهوم المخلوقات يوجد الحق الإلهي الواحد - ذلك لا يعني أن الله مكون من أجزاء ، ولكن معناه أن وراء كل جزء من أجزاء الكون المخلوق يبدو منفصلًا تمكن كمالية الله الواحدة اللانهائية في كليته التي لا تتجزأ" ( ) ."

ويقول الباحث عبد القدر أحمد عطا:

"يعتقد بعض الدارسين أن وحدة الوجود عند الصوفية هي وحدة الوجود عند الفلاسفة ، والواقع غير ذلك . فوحدة الوجود عند الصوفية ، عبارة عن وحدة الأسماء والصفات الإلهية . فمثلًا وحدة الخلق يفهمونها هكذا: كل ما في الكون خلق الله ، فهو مظهر صفة الخلق ومجلاها الذي نستطيع أن نفهم صفة الخلق بها ، من حيث التدبر والتأمل ، ونتدرج منها إلى أن نستشرف على عين صفة الخلق ذوقًا وشهودًا وإحساسًا ، لا اتحادًا ولا حلولًا ، وصفة الوجود الحق لله فحسب ، أما الموجودات الكونية فوجودها مستعار من وجود الحق ، وكل ما كان وجوده مستعارًا فليس وجوده أصيلًا فهو موجود لا موجود ، موجود وجودًا مستعارًا ، وليس موجودًا ، لأن الموجود الحق الذي يستمد وجوده من ذاته هو الله فقط ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت