[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين اتحاد أهل النظر العقلي واتحاد اصحاب الكشف
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"أصحاب النظر العقلي ... عندهم [ الاتحاد ] يصير الذاتان ذاتا واحدة ، وذلك محال في العقل ."
وأما أصحاب الكشف فإنما قالوا به: لأنهم يرون ذاتا واحدة لا ذاتين ويجعلون الاختلاف في النسب والوجوه ، والعين واحدة في الوجود ، والنسب عدمية ، وفيها يعني النسب وقع الاختلاف ، فإن الذات الواحدة تقبل الضدين من نسبتين مختلفتين ، كما قال الله تعالى: ] فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه[ ( ) ... وقال في الحديث القدسي:
]فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ورجله[ ( ... فقد جعل الحق تعالى هويته عين سمع عبده وبصره ويده ورجله ، فأما يريد ذات العبدء وأما صفته ، وأما نسبته"( ) ."
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين الاتحاد القوم واتحاد أهل الإلحاد
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"المراد بالاتحاد في لسان القوم: هو فناء مراد العبد في مراد الحق ، فلا يصير للعبد مراد مع الحق أبدًا إلا بحكم التبعية ."
وأما عند أهل الإلحاد: فهو زعمهم أن ذاتهم صارت ذات الله ، وهذا كفر عظيم وعباد الأوثان أخف حالًا من هؤلاء فإنهم قالوا: ما نعبد الأوثان إلا ليقربونا إلى الله زلفى . فما تجرؤا أن يجعلوها آلهة مستقلة ، وهؤلاء ادعوا أنهم صاروا عين الحق وهو زور وبهتان ، وإذا كان سيد المرسلين لم يقع له هذا الاتحاد في أعلى مراتب قربه ليلة الإسراء ، وإنما كان من حضرة الحق الخاصة كقاب قوسين ، فلم تتصل دائرة خلقه بدائرة حقه ، فكيف يدعى هذا الاتحاد شخص مطرود في حضرة إبليس ؟ ! … فما وصلت الأولياء الكمل بحكم الإرث لرسول الله إلا إلى مقام علم قاب قوسين مع تباين مشهدهم لمشهد رسول الله في الله ، لأنه شهد ذلك بعيني رأسه والأولياء يشهدون ذلك بعيني قلوبهم ، فلا أحد يشهد في الحق مشهده" ( ) ."