والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق ، وهو مقام المقربين ، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة لكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار .
والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحدا ، وهو مقام الصديقين وتسميه الصوفية: فناء في التوحيد عن التوحيد ، فإنه من حيث ما يرى إلا واحدا لا يرى نفسه أيضًا في توحيده ، لأنه فنى عن رؤية نفسه .
فالأول: كالقشرة العليا للجوز ، والثاني كالقشرة السفلى له ، والثالث كاللب ، والرابع: كالدهن المستخرج من اللب" ( ) ."
ويقول الدكتور عبد المنعم الحفني:
"مراتب التوحيد [ عند الصوفية ] ، علم عين وحق . وعلمه: ما ظهر بالبرهان ، وعينه: ما ثبت بالوجدان ، وحقه: ما اختص بالرحمن" ( ) .
وتقول الدكتورة نظلة الجبوري:
"مراتب التوحيد [ عند الصوفية ] ... وهي:"
توحيد الشواهد: وهو إقرار الوحدانية عبر شهادة لا إله إلا الله .
وتوحيد الحقائق: على الظاهر ، وهو إقرار الوحدانية عبر لا إله إلا هو .
والتوحيد القائم بالقدم عبر شهادة لا موجود إلا الله ، وهو التوحيد الذوقي" ( ) ."
[ مسألة - 16 ] : في مراتب التوحيد الذوقي
يقول الشيخ ابن أنبوجة التيشيتي:
"اما [التوحيد] الذوقي فله سبع مراتب:"
المرتبة الأولى: ما يحصل من ثلج اليقين الذي أفاده النظر والاستدلال في التوحيد القطعي ، وتختص هذه بالتقوى ، لأنها تنزيه القلب عن الذنوب بملاحظة حق الله
تعالى …
المرتبة الثانية: تفيد تحصيل بداية توحيد الأفعال الذي هو العثور على ما تقتضيه أفعاله تعالى من سير التوحيد ، وتختص بموقف الاخلاص أول مقام الإيمان والاختصاص .
المرتبة الثالثة: تفيد تحصيل نهاية توحيد الأفعال المذكور ، وتختص بموقف الصدق ثاني مواقف مقام الإيمان الحق .
المرتبة الرابعة: تفيد تحصيل بداية توحيد الصفات الذي هو العثور على ما تقتضيه صفاته تعالى من سر التوحيد ، وتختص بموقف الطمأنينة ثالث مواقف مقام الإيمان
والسكينة .