فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدرجة الرابعة: الورع عن كل ما ليس لله تعالى ، وهو ورع الصديقين ، مثال ذلك ما روي عن يحيى بن يحيى النيسابوري رحمه الله عليه أنه شرب دواء ، فقالت له امرأته: لو مشيت في الدار قليلًا حتى يعمل الدواء ، فقال: هذه مشية لا أعرفها ، وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة .
فهذا رجل لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق بالدين ، فلم يقدم عليها ، فهذا من دقائق الورع" ( ) ."
[ مسألة - 7 ] : في مقامات الورع
يقول الشيخ محمد بن زياد العليماني:
"الورع على ثلاثة مقامات: ورع في الطعام ، وورع في اللسان ، وورع في"
القلب" ( ) ."
[ مسألة - 8 ] : في تمام الورع
يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي:
"يتم الورع بأربعة أشياء: شيئان واجب تركهما ، وشيئان ترك أحدهما استبراء ، وخوف أن يكون مما كره الله ـ عز وجل ـ ، والآخر يترك احتياطيًا وتحرزًا."
فأما الشيئان الواجب تركهما ، فأحدهما: ما نهى الله ـ عز وجل ـ عنه من العقد بالقلب على الضلال والبدع ، والغلو في القول عليه بغير الحق ، ولا يعتقد إلا الصواب . والآخر: ما نهى الله عنه من الأخذ والترك من الحرام بالضمير والجوارح .
وأما أحد الشيئين الآخرين: فترك الشبهات خوف مواقعة الحرام ، وهو لا يعلم استبراء لذاته ، لتمام الروع .
وأما الشيء الرابع: فترك بعض الحلال الذي يخاف أن يكون سببًا وذريعة إلى الحرام ، وذلك كترك فضول الكلام لئلا يخرجه ذلك إلى الكذب والغيبة وغيرهما مما حرم الله تعالى القول به . فهذه الخلة عون على الورع ، لا واجب عليه تركها ومجانبتها" ( ) ."
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"لا يتم الورع إلا أن يرى عشر خصال فريضة على نفسه:"
أولاها: حفظ اللسان عن الغيبة لقوله تعالى: ] وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا[ ( ) .
والثانية: الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى: ]لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ [ ( ) .