"اعلم أن من البسط ما هو مجهول ، والبسط المجهول قلما يخلو من مكر خفي . فإذا وجد العبد من نفسه بسطًا وفرحًا ولا يعرف سببًا فينبغي أن لا يتصرف فيه ، فإنه لا يعرف بما يظهر له في عاقبته فهو في محل خطر" ( ) .
[ مسألة - 10 ] : في البسط الذي لا يعول عليه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"البسط بالحق على الحق بسوء الأدب [ لا يعول ] عليه ، وبالأدب ليس من شأن الأكابر لكنه حال الأصاغر الذين قلت معرفتهم لا يعول عليه" ( ) .
[ مسألة - 11 ] : في طوائف أهل البسط
يقول الشيخ عبد الله الهروي:
"البسط لأحد ثلاثة معان لكل معنى طائفة ."
فطائفة: بسطت رحمة للخلق ، يباسطونهم ويلابسونهم ، فيستضئون بنورهم والحقائق مجموعة ، والسرائر مصونة .
وطائفة: بسطت لقوة معانيهم وتصميم مناظرهم ، لأنهم طائفة لا تخالج الشواهد مشهودهم ، ولا تضرب رياح الرسوم موجودهم ، فهم منبسطون في قبضة القبض .
وطائفة: بسطت أعلامًا على الطريق ، وأئمة للهدى ومصابيح للسالكين" ( ) ."
[ مسألة - 12 ] : في سبب حصول القبض و البسط عند السالك
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"لا يكون حكم القبض والبسط إلا مع ثبوت الأغيار ، ولولا الأغيار لم يتحقق بسط ولا قبض" ( ) .
[ مسألة - 13 ] : في علاقة القبض والبسط بالخوف والرجاء
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"القبض والبسط يعني الخوف والرجاء ، فالرجاء يبسط إلى الطاعة ، والخوف يقبض عن المعصية" ( ) .
ويقول الإمام القشيري:
"القبض والبسط: وهما حالتان بعد ترقي العبد عن حالة الخوف والرجاء . والقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف . والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف ."
ومن الفصل بين القبض والخوف والبسط والرجاء ، أن الخوف إنما يكون في شيء في المستقبل ، إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور ، وكذلك الرجاء إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف .