وأما القبض: فلمعنى حاصل في الوقت وكذلك البسط ، فصاحب الخوف والرجاء تعلق قلبه في حالتيه بآجله ، وصاحب القبض والبسط أُخيذ وقته بوادر غلب عليه في عاجله" ( ) ."
ويقول:"القبض والبسط …عبارة عن غلبة الخوف والرجاء على العبد ، فمن غلب على قلبه الخوف كان من أهل القبض ، ومن غلب على قلبه الرجاء كان من أهل البسط ، فإذا كاشف عبدًا بنعت جلاله قبضه ، وإذا كاشفه بنعت جماله بسطه" ( ) .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"القبض و البسط … أعلى من الخوف والرجاء بدرجة من قِبَل: أن الخوف"
والرجاء سببهما العلم ، والقبض والبسط سببهما تصرف القدرة القديمة فيه ، والعلم تتطرق إليه آفة كالنسيان أو الاشتغال بذكر مخالفة أو ضده مع أن ذكرهما يتعلق بفعل المختار ، بخلاف القبض و البسط فإن سببهما القدرة القديمة وتلك لا تتطرق آفة ولا معارض ولا مانع ولا تتعلق باختيار السيار بل باختيار الواحد القهار . ولأن القبض والبسط ذوق في القلب والأجساد ، والخوف والرجاء ذوق في القلوب دون الأجساد" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"القبض والبسط وهما حالتان بعد الترقي من حال الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للطالب ، والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمريد" ( ) .
ويقول الشيخ أبن علوية المستغانمي:
"القبض والبسط من جملة الليل والنهار: ] وَجَعَلْنا الْلَيْلَ لِباسًا . وَجَعَلْنا النَّهارَ مَعاشًا [ ( ) . حالتان لازمتان للهيكل الجسماني ، القبض وصف الأشباح ، والبسط وصف الأرواح: ] واللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ[ ( ) . وإذا كان العارف مع الله يكون مع القابض لا القبض ، ومع الباسط لا البسط . فهو مضاف إلى الفاعل لا الفعل . فمن أجل هذا صار كأنه لم يطرأ عليه شيء" ( ) .
[ مسألة - 14 ] : في علاقة القبض والبسط بالبقاء والفناء .
يقول الشيخ أبو عبد الله الروذباري:
"القبض أول أسباب الفناء ، والبسط أول أسباب البقاء ."