فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولكل وجه من هذه الوجوه أدلته الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع ، فأما حكم الأمرين الأول والثاني ، فيكفي لبيان ثبوتهما أن ننقل إجماع العلماء المتقدمين على لسان الإمام تقي الدين السبكي حيث قال: اعلم إنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه سبحانه وتعالى ، وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم على ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء إلا غمار ، وابتدع ما لم يسبق في سائر الاعصار ، وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله ، وصار به بين أهل الإسلام مُثْلَةً ، وقد وقفت له على كلام طويل في ذلك ، رأيت من الرأي القويم أن أميل عنه إلى الصراط المستقيم ، ولا أتتبعه بالنقض والابطال ، وأقول: إن التوسل بالنبي جائز في كل حال ، قبل خلقه ، وبعد خلقه ، في مدة حياته في الدنيا ، وبعد موته ، في مدة البرزخ وبعد البعث ، في عرصات القيامة والجنة ، وكيف يحل لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الذي لا يرده عقل ولا شرع ؟ ! وليس هذا المعنى مما تختلف فيه الشرائع حتى يقال: إن ذلك شرع من قبلنا ، فإنه لو كان ذلك مما يخل بالتوحيد لم يحل في ملة من الملل ، فإن الشرائع كلها متفقة على التوحيد ، فإنه لاشك أن للنبي قدرًا عنده ومن أنكر ذلك فقد كفر ، فمتى قال: أسألك بالنبي فلا شك في جوازه ، وكذا إذا قال بحق محمد ( ) .
ويقول الشيخ أحمد زيني دحلان:"إن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل وجوازه بالنبي في حياته وبعد وفاته وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) ، وكذا بالأولياء والصالحين كما دلت عليه الأحاديث ، لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تأثيرًا ولا خلقًا ولا إيجادا ولا إعداما ولا نفعًا ولا ضرًا إلا لله وحده لاشريك له" ( ) .