فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
روى مسلم عن عمر {رضى الله عنه} أن رسول الله قال: ] إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له قد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم ، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم[ ( ) .
قال النووي: ( وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح وإن كان الطالب أفضل منهم ) ، فإذا قصد بقوله أمدني أو أغثني أو نظرتك ، على طلب الدعاء منه فلا مانع من ذلك .
أما من يمنع ذلك ويستدل بقوله تعالى: ] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ ( ) ، وبقوله لابن عباس: ] إذا استعنت فاستعن بالله[ ( ) ، وبقوله:
]لا يستغاث بي إنما المغيث هو الله[ ( ) .
فالجواب عنه: إن الإعانة تكون حقيقية ومجازية ، فالمعين الحقيقي هو الله وطلب الإعانة من غيره مجاز ، لأن المعين لك - وهو البشر - لولا إمداد الله له بالعون والقوة لما استطاع أن يعينك ، فالاستعانة بالإنسان هي استعانة بالقوة والملكة والسلطة التي منحها الله إياها ، إذ لاحول ولاقوة إلا بالله . فالآية حصرت الاستعانة الحقيقية بالله تعالى وكذا وصية النبي لابن عباس {رضى الله عنه} من هذا القبيل ، والآية والحديث فيهما توجيه للعبد أن لا ينسب إلى المخلوق لاحول ولاقوة ولو طلب العون المجازي منه . وإذا لم توجه الآية والحديث هذا التوجيه فإنهما سيتعارضان مع قوله تعالى: ]وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[ ( ) ،
وقوله: ]والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه[ ( ) . أما حديث:
]لايستغاث بي [ الذي احتج به المنكر فإنه ضعيف ، لأن في سنده ابن لهيعة فلا يقاوم الأحاديث الصحاح ولا مدلول الآية .
فهذه لمحة مما ردّ به العلماء على أقوال المنكرين للاستعانة والاستغاثة المادية أو دعاء الصالحين واستغفارهم لمن يلجئ لهم في ذلك من خلق الله .
الإعانة أو الإغاثة الروحية