فهرس الكتاب

الصفحة 6072 من 7048

إن المراد من الإعانة الروحية ( الدرك ) من قبل الأنبياء [ عليهم السلام ] والمشايخ الكاملين ( قدس الله أسرارهم ) هو: قدرتهم - أي المستعان بهم من الصالحين - على معونة وإغاثة الخلق عن بُعد بإذن الله تعالى ، ويمكن تقسيم هذه الاعانة الروحية على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الاعانة في أمور الهداية و الإيمان .

يقول تعالى: ] وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا[ ( ) .

ويقول تعالى: ]وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[ ( ) .

ويقول: ]وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[ ( ) .

القسم الثاني: الإغاثة الروحية عن بُعد في أمور الدنيا ، كما سيرد في حديث سارية .

القسم الثالث: الاغاثة الروحية في أمور الآخرة . والأدلة الواردة في الشفاعات ومن يشفعون يوم الحساب أكبر دليل على ذلك .

إن طلب الاستغاثة أو المدد الروحي من الانبياء أو الاولياء والصالحين سواء كانوا احياء أم أمواتًا جائز لاشيء فيه اطلاقا ولكن ضمن التفصيل الآتي:

إن اعتقد المستغيث أو المستمد أن هذا النبي أو الولي يمد ويغيث كما يمد ويغيث الله سبحانه وتعالى على حد سواء ، فهذا كفر وشرك والعياذ بالله ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى منه ومن معتقده أيًا كان .

وإن عنى بذلك الاستمداد أن هذا النبي أو الولي يتشفع له عند الله ، وأن الحق تعالى هو الذي سيغيثه ويعينه اكراما لهذا الولي ، فلا شيء في ذلك ، ولا يكون ذلك كفرًا .

ومما تقدم نخلص إلى القاعدة الشرعية التي قال بها الإمام أبو حامد الغزالي وهي:

( كل من ينتفع به حيًا ينتفع به ميتًا )

ولعل من أوضح الأدلة على ثبوت الاغاثة الروحية وقطعيتها للأولياء الحديث الصحيح المشهور بحديث ( قرب النوافل ) ، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة {رضى الله عنه} أن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: ]من عادى لي وليا فقد آذنته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت