فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"في كتاب الشفاء للقاضي عياض قال: ناظر أبو جعفر المنصور الإمام مالكًا في مسجد رسول الله حين قال له: لاترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدّبَ قومًا فقال: ] لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي [ ، ومدح قومًا فقال: ] إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه [ ، وذم قومًا فقال: ] إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَإنّ [ ( ) ، وحرمته ميتًا كحرمته حيًا ، فاستكان لها أبو جعفر المنصور وقال: يا أبا عبد الله أستقبل البيت وأدعو أم أستقبل رسول الله وأدعو فقال له: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم {عليه السلام} إلى الله تعالى يوم القيامة ، بل أستقبله وأستشفع به فيشفعك الله تعالى إذ قال تعالى: ] وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا[ ( ) ".
عن أبي الجوزاء قال:"قحط أهل المدينة قحطًا شديدًا فشكوا إلى عائشة ( رضي الله عنها ) فقالت: انظروا روضة النبي ، فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطرنا مطرًا حتى نبت العشب وسمنت الابل ، وهذه القصة وقعت بعد قصة عمر بن الخطاب {رضى الله عنه} عندما استشفع بالعباس {رضى الله عنه} عند النبي" ( ) .
من أدلة التوسل بحضرته يوم القيامة
إن الشفاعة ( الوساطة بين الخلق والخالق ) متحققة لحضرته المباركة ولاخلاف في ذلك عند الأمة كلها ، وقد ورد أن حضرته يشفع في خمسة أقسام:
الشفاعة العظمى: وهي مما اختص بها حضرته إذ تستغيث به الأمم كلها من لدن آدم إلى آخر الزمان ، وذلك في يوم الحشر يطلبون منه الإراحة من طول الوقوف ، وتعجيل الحساب ، فيقوم حضرته وهو يقول: ] أنا لها أنا لها [ ( ) ، ثم يسأل الله الحساب ويكون له ما يريد ، ولم ينكر أحد هذه الوساطة العظمى .