"اعلم أيها السالك إن من غض بصره عن شهود الخلق يشهد بعين رأسه عين قلبه ، وبعين قلبه عين روحه ، وبعين روحه عين سره ، وعين السر هي المدركة لحقيقة الحق . وإن الشاهد يزعم أنه يرى بعين الرأس ، والحال أنه بعين السر ، لأن الغيبيات لم تشهد إلا بعين الباطن" ( ) .
[ تفسير صوفي - 1 ] : ] فارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطورٍ[ ( ) .
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"ارجع بصرك الظاهر من ظواهر الأشياء إلى بصرك الباطن ، ومن بصرك الباطن إلى بواطن الأشياء ، يعني: انظر باتحاد بصرك وبصيرتك إلى ظواهر الأشياء وبواطنها ، هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من الموجودات ؟ لإعطائه كل ذي حق حقه" ( ) .
[ تفسير صوفي - 2 ] : في تأويل قوله تعالى: ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ[ ( )
يقول الشيخ الحكيم الترمذي:
"قوله تعالى: ]لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ[ ، فإنما ذكر الأبصار ولم يذكر سائر الأعضاء ، كقوله: لا تلمسه الأيدي ... لأن البصر فيه حياة الروح ... فهو أحد وأقوى من سائر الأعضاء" ( ) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الكلام في قوله تعالى: ]لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ من باب الجلال والجمال ، فيقابلها فيها . قيل للنبي: أرأيت ربك ؟ فقال: ] نور أنى أراه [ ( ) ، فلا يزال حجاب العزة مسدلًا لا يرفع أبدًا ، جل أن تحكم عليه الأبصار" ( ) .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"يعني: الأبصار المخلوقة ، وأما البصر الخفي القديم الذي يراه العبد به ، فإنه غير مخلوق ، إذ هو حقيقة كنه بصره الذي يبصر به" ( ) .
أهل البصر
الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي
يقول:"قال بعضهم: أهل البصر: هم الذين نظروا من الله تعالى إلى الأشياء فشاهدوها في أسر القدرة . وأهل النظر: استدلوا بالأشياء على الله تعالى ، فحجبتهم عقولهم واستدلالاتهم عن بلوغ كنه المعرفة بالله تعالى" ( ) .
بصر الروح
الشيخ أبو العباس التجاني