فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 7048

فقلت له: فما لآدم هذا القدر من السنين .

فقال لي: عن أي آدم تقول ، عن هذا الأقرب إليك أو عن غيره ؟

فتذكرت حديثًا عن رسول الله: ] إن الله خلق مائة ألف آدم[ ( ) " ( ) ."

كما يروي ابن عربي هذه الرؤيا للنبي إدريس {عليه السلام} في معراجه ، يقول:

"قلت ( ابن عربي للنبي إدريس ) : رأيت في واقعتي ... شخصًا بالطواف أخبرني أنه من أجدادي وسمى لي نفسه فسألته عن زمان موته فقال لي: أربعون ألف سنة ، فسألته عن آدم لما تقرر عندنا في التاريخ لمدته ."

فقال لي: عن أي آدم تسأل عن آدم الأقرب ؟

فقال إدريس {عليه السلام} : صدق ، إني نبي الله ولا أعلم للعالم مدة نقف عندها بجملتها إلا أنه بالجملة لم يزل خالقًا ولا يزال دنيا وآخرة ، والآجال في المخلوق بانتهاء المدد لا في الخلق ..

قلت: فعرفني بشرط من شروط اقترابها ( الساعة ) ؟

فقال: وجود آدم من شروط الساعة" ( ) .. ( ) ."

[ الخلاصة ] :

نخلص من خلال هذا البحث المختصر إلى القول: أن الدكتورة سعاد الحكيم ترى إن للفظة ( آدم ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي ثلاثة معان اصطلاحية إضافة إلى المعنى العام الوارد الإشارة إليه في القرآن الكريم وهو الشخصية النبوية . وتلك المعاني الاصطلاحية هي:

1.أنه يمثل الحقيقة الإنسانية ، أو ما يعرف بـ ( الإنسان الكامل ) .

2.أنه يمثل مرتبة الإجمال في مقابل ( حواء ) التي تمثل مرتبة التفصيل .

3.أنه يمثل صفة التفصيل في مقابل سيدنا محمد الذي يمثل مرتبة الإجمال .

وفيما يلي نذكر أقوالًا أخرى للشيخ الأكبر تؤيد ما ذهبت إليه الدكتورة سعاد الحكيم في مبحثها هذا . فمن حيث المعنى الأول يقول الشيخ:

آدم: هو الإنسان الكامل الذي لا يزال العالم به محفوظًا ( ) .

يقول:"آدم: هو الإنسان الحادث الأزلي والنشء الدائم الأبدي ، والكلمة الفاصلة الجامعة ، قيام العالم بوجوده ، فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم ، وهو محل النقش والعلامة التي بها يختم الملك على خزانته" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت