فقلت له: فما لآدم هذا القدر من السنين .
فقال لي: عن أي آدم تقول ، عن هذا الأقرب إليك أو عن غيره ؟
فتذكرت حديثًا عن رسول الله: ] إن الله خلق مائة ألف آدم[ ( ) " ( ) ."
كما يروي ابن عربي هذه الرؤيا للنبي إدريس {عليه السلام} في معراجه ، يقول:
"قلت ( ابن عربي للنبي إدريس ) : رأيت في واقعتي ... شخصًا بالطواف أخبرني أنه من أجدادي وسمى لي نفسه فسألته عن زمان موته فقال لي: أربعون ألف سنة ، فسألته عن آدم لما تقرر عندنا في التاريخ لمدته ."
فقال لي: عن أي آدم تسأل عن آدم الأقرب ؟
فقال إدريس {عليه السلام} : صدق ، إني نبي الله ولا أعلم للعالم مدة نقف عندها بجملتها إلا أنه بالجملة لم يزل خالقًا ولا يزال دنيا وآخرة ، والآجال في المخلوق بانتهاء المدد لا في الخلق ..
قلت: فعرفني بشرط من شروط اقترابها ( الساعة ) ؟
فقال: وجود آدم من شروط الساعة" ( ) .. ( ) ."
[ الخلاصة ] :
نخلص من خلال هذا البحث المختصر إلى القول: أن الدكتورة سعاد الحكيم ترى إن للفظة ( آدم ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي ثلاثة معان اصطلاحية إضافة إلى المعنى العام الوارد الإشارة إليه في القرآن الكريم وهو الشخصية النبوية . وتلك المعاني الاصطلاحية هي:
1.أنه يمثل الحقيقة الإنسانية ، أو ما يعرف بـ ( الإنسان الكامل ) .
2.أنه يمثل مرتبة الإجمال في مقابل ( حواء ) التي تمثل مرتبة التفصيل .
3.أنه يمثل صفة التفصيل في مقابل سيدنا محمد الذي يمثل مرتبة الإجمال .
وفيما يلي نذكر أقوالًا أخرى للشيخ الأكبر تؤيد ما ذهبت إليه الدكتورة سعاد الحكيم في مبحثها هذا . فمن حيث المعنى الأول يقول الشيخ:
آدم: هو الإنسان الكامل الذي لا يزال العالم به محفوظًا ( ) .
يقول:"آدم: هو الإنسان الحادث الأزلي والنشء الدائم الأبدي ، والكلمة الفاصلة الجامعة ، قيام العالم بوجوده ، فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم ، وهو محل النقش والعلامة التي بها يختم الملك على خزانته" ( ) .