يقول:"البقاء: هو بقاء وجود السالك في السير والانتقال بعد فناء الموانع النفسانية عند الإقبال ، بقاء المشهود بفناء الشاهد" ( ) .
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( البقاء ) في اصطلاح الشيخ الأكبر ابن عربي
تقول الدكتورة سعاد الحكيم:
تبرز صعوبة خاصة في بحث المصطلحات التي توقف عندها كل من سلك
طريقهم [لصوفية ] فغصت بها كتبهم ، أمثال: الرسالة ، واللمع ، والتعرف ومنازل السائرين ، وعوراف المعارف ... وذلك لأن ابن عربي استعملها بمفهومها القديم ثم توقف عندها لينظر إليها من زاوية أخرى ، زاوية تتلائم وتكوينه الفكري ، فاكتست بالتالي خلعة مميزة شخصية تخصه .
"لم يعرف التصوف القديم الفناء والبقاء تعريفًا ماهويًا ، بل كانت تعريفاته منصبة على الإضافات مثلًا: الفناء هو الفناء عن كذا وكذا . والبقاء هو البقاء بكذا وكذا ."
فتعريف الفناء تعدد للفاني من الصفات ، والبقاء تعدد للباقي منها .
وهكذا كانت النظرة إلى الفناء والبقاء نظرة إضافة لا إطلاق ، يضاف إلى ذلك أنهما حالان متتاليان: بقاء بعد فناء .
ولم ينج ابن عربي من هذه النظرة إلى البقاء ، وإن كان لم يتوقف عندهما ، بل لم يلبث أن تخطاها إلى تعريف ماهوي للبقاء ، سنحدده في النقطة الثانية ، يقول ابن عربي:
"الفناء والبقاء: فالفنا ( ) أن تفنى الخصال المذمومة عن الرجل ، والبقا أن تبقى وتثبت الخصال المحمودة في الرجل ، فالسالكون يتفاوتون في الفناء والبقاء ، فبعضهم فني عن شهوته ، يعني ما يشتهيه من الدنيا ، فإذا فنيت شهوته ، بقيت فيه نيته واخلاصه في"
عبوديته ، ومن فني عن أخلاقه الذميمة كالحسد والكبر والبغض وغير ذلك ، بقي في الفتوة والصدق ..." ( ) ..."
"الفناء والبقاء حالان مرتبطان متلازمان يكونان للشخص الواحد في زمان واحد ولكنه من نسبتين مختلفتين:"
فالفناء نسبة الشخص إلى الكون .
والبقاء نسبته إلى الحق .