فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"البقاء عند بعض الطائفة: بقاء الطاعات ، كما كان الفناء: فناء المعاصي عند صاحب هذا القول ، وعند بعضهم: البقاء بقاء رؤية العبد قيام الله على كل شيء ، وهذا قول من قال في الفناء: إنه فناء رؤية العبد فعله بقيام الله تعالى على ذلك ، وعند بعضهم: البقاء بقاء بالحق ، وهو قول من قال في الفناء: إنه فناء عن الخلق ."
اعلم أن نسبة البقاء عندنا أشرف في هذا الطريق من نسبة الفناء ، لأن الفناء عن الأدني في المنزلة أبدًا عند الفاني ، والبقاء بالأعلى في المنزلة أبدًا عند الباقي ... ففي نسبة البقاء شهود حق ، وفي نسبة الفناء شهود خلق ...
إن البقاء نسبة لا تزول ولا تحول ، حكمه ثابت حقًا وخلقًا ، وهو نعت إلهي كياني لا مدخل له في حضرة الحق ، وكل نعت ينسب إلى الجانبين فهو أتم وأعلى من النعت المخصوص بالجانب الكوني ، إلا العبودة فإن نسبتها إلى الكون أتم وأعلى من نسبة الربوبية والسيادة إليه .
فإن قلت: فالفناء راجع إلى العبودة ولازم قلنا: لا يصح أن يكون كالعبودة ، فإن العبودة نعت ثابت لا يرتفع عن الكون ، والفناء قد يفنيه عن عبودته وعن نفسه ، فحكمه يخالف حكم العبودة ، وكل أمر يخرج الشيء عن أصله يحجبه عن حقيقته ، فليس بذلك الشرف عند الطائفة ، فإنه أعطاك الأمر على خلاف ما هو به فألحقك بالجاهلين .
والبقاء حال العبد الثابت الذي لا يزول ، فإنه من المحال عدم عينه الثابتة ، كما أنه من المحال اتصاف عينه بأنه عين الوجود ، بل الوجود نعته بعد أن لم تكن ... فنحن عنده وهو عندنا ...والبقاء نعت الوجود من حيث جوهره ، والفناء نعت العرض من حيث ذاته ، بل نعت سائر المقولات ما عدا الجوهر" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني: