فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 7048

"وقوف العبد في مقام البقاء أفضل ، لأن الله تعالى ما أبقى العبد إلا ليفيض عليه من رحمته ونعمته ويشعر العبد بذلك فيحمده ويشكره ، ولا هكذا مقام الفناء ، فإنه أشبه شيء بالعدم . وليس اختيار العبد إذا بقي لغير ما أبرزه الله في الوجود اعتراض حقيقة ، إنما ذلك في حال غفلته عن الحق ، وشهود نسبة ذلك للأمر البارز إلى الخلق حين يرى الملوك والأمراء تعزل وتولي ، فيسهو العبد مع الأمر الظاهر فيعترض ، ولو أنه شهد الفاعل الحقيقي لما اعترض ، بل كان يكفِّر من اعترض" ( ) .

[ مقارنة ] : في الفرق بين البقاء والإبقاء

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"إن الممكن باق بإبقاء مرجعه لا ببقائه ، لأنه لو كان بقاؤه ببقاء الله لزم أن يكون معه أزلا ، ولو كان معه أزلا لكان واجب الوجود ولم يكن ممكنا وهو ممكن في نفسه ، فلا بد أن يكون باقيًا بإبقاء الله . وعلة بقائه هو إمداد الله ـ عز وجل ـ أبدًا بحفظ وجوده عليه ، وتلقي العلوم والمعارف منه" ( ) .

ويقول:"من علم أن وجوده لله أبقى الله عليه هذه الخلعة يتزين بها منعمًا دائمًا ، وهو بقاء خاص ببقاء الله ، فإن الخائب ( الذي دساها ) هو أيضًا باقٍ لكن بإبقاء الله … وإنما قلنا ذلك لئلا يتخيل من لا علم له أن المشرك والمعطل قد أبقى الله الوجود عليهما ، فبينا أن إبقاء الوجود على المفلحين على جهة إبقائه على أهل النار ، ولهذا وصف الله أهل النار بأنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، بخلاف صفة أهل السعادة ، فإنهم في الحياة الدائمة . وكم هناك فرق عظيم بين من هو باق ببقاء الله وبين من هو باق بإبقاء الله ، وموجود بالإيجاد لا بالوجود" ( ) .

ويقول الشيخ أبو القاسم النصراباذي:

"الجنة باقية بإبقائه وذكره لك ، ورحمته ومحبته لك باق ببقائه ، فشتان بين ما هو باق ببقائه وبين ما هو باق بإبقائه" ( ) .

[ تعليق ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت