فيحتملانه ، ثم يدفعانه إلى أقرب نسبة منهما: وهم الأوتاد الأربعة ، وهكذا حتى يتنازل إلى أهل دائرته جميعًا ، فإن لم يرتفع ، تَفَرَّقَتْه الأفراد وغيرهم من العارفين إلى آحاد عموم المؤمنين حتى يرفعه الله بتحملهم . وكثير ما يجد أحد في نفسه ضيقًا وحرجًا ولا يعرف سببه وبعضهم يحصل قلق ، بعضهم يحصل لهم غفلة وكثرة صمت حتى لا يستطيع النطق بحرف واحد ، وكل ذلك من البلاء الذي يوزع عليهم ، ولو لم يحصل توزيع لتلاشى من نزل عليهم البلاء في طرفة عين ، فلذلك قال تعالى: ] وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذو فَضْلٍ عَلى الْعالَمينَ[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 13] : في ضرورة الدعاء لرفع البلاء وعدم منافاة ذلك للرضا
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"البلاء: عبارة عن وجوده وإحساسه بالألم لا غير ، وفي هذا المقام يغلط كثير من أهل الطريق فيحبسون نفوسهم عن الشكوى إلى الله فيما نزل بهم ، والشبهة في ذلك لهم أنهم يقولون لا نعترض عليه فيما يجريه علينا ، فإنه يؤثر في حال الرضا عنه ."
فيقال لهم: قد حصل مقام الرضا بمجرد إحساسه وعدم طلب رفعه وذلك حد
الرضا ، لا استصحابه ، فإن النفس كارهة لوجود الألم ، ولذا عبرنا عن البلاء بالألم لا بسببه ، وينبغي للعبد أن يسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما نزل به لما يؤدى به إليه من كراهة فعل الله به ، ولا بد من كراهته طبعًا ، لأن الألم يوجب حكمه لنفسه والفعل في إنزاله إنما هو لله ، فيتضمن من كراهة الألم كراهته طبعًا ، لأن الألم يوجب حكمه وجوده ، ووجود الألم لم يكن لنفسه ، وإنما أوجده الله في هذا العبد ، فتتعلق الكراهة حالًا وضمنًا بالجناب العزيز ، فلهذا وقع من الأكابر: ] أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 14 ] : في البلاء وعلاقته بالدعاء
يقول الإمام علي بن أبي طالب: