فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 7048

لقد ذلل حضرة الرسول الأعظم هذه الصعوبة قبل انتقاله إلى العالم الآخر ، وذلك حين ترك من ينوب عنه في أخذ البيعة الخاصة بطريقة المصافحة أيضًا لتكون هذه المصافحة في ظاهرها يدًا بيد مع نائبه ، ولكنها في حقيقة الأمر يدًا بيد معه هو روحيًا ، ومثالها في ذلك مثال البيعة معه في زمن ظهوره ، فقد كانت في ظاهرها يدًا بيد معه هو بصفته نائب الحق تعالى بين الخلق ، ولكنها في الوقت نفسه كانت من الناحية الروحية يدًا بيد مع الحضرة الإلهية .

إن حضرة الرسول قد أزاح هذا الإشكال في قوله المبارك: ] من صافحني أو صافح من صافحني إلى يوم القيامة فقد دخل الجنة [ ، وفي حديث آخر: ] من شابكني أو شابك من شابكني إلى يوم القيامة دخل الجنة [ ( ) . فهذان الحديثان الشريفان ينصان ويوضحان أن من صافح الرسول مصافحة البيعة فقد فاز باللمسة التي تربطه بالله تعالى روحيًا ، وإن من يصافح من صافح حضرة الرسول ، أي من بايع من بايع حضرة الرسول فإنه يكون قد بايع حضرة الرسول روحيًا .

فالمريد إذا وضع يده بيد الخليفة وصافحة وردد سند تلقين الطريقة يكون قد صافح الشيخ روحيًا ، والشيخ مصافح شيخه، ومن شيخ إلى شيخ وإلى حضرة الرسول

الأعظم .

وخلاصة الأمر: أن الرسول حي بيننا روحيًا و نوابه الروحيين (مشايخ الطريقة) في كل زمن أحياء حسيًا ، ومصافحتهم وأخذ البيعة على أيديهم يدًا بيد ، يحقق الربط بين عالمي الغيب والشهاة ، فمن وجه المصافحة كانت حسية على يد الشيخ ، ومن وجه كانت بركتها ونورانيتها وسرها يسري إلى باطن المريد روحيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت