[ مبحث صوفي ] : ما معنى الثبوت والوجود ؟ وما منبعهما ؟
يقول الشيخ ولي الله الدهلوي:
"لنبحث عن هذا الثبوت وعن هذا الوجود أي شيء منبعهما ."
فالذي وقع عندنا أن الوجود منبعه ومصدره الوجود المنبسط على هياكل الموجودات أو النفس الرحماني أو النفس الكلية أيًا ما شئت فقل ...
وهو صادر من الذات الإلهية ، وأن الثبوت منبعه اقتضاء الذات الإلهية للعالم في عالم العقل قبل الوجود الخارجي ، وهو الذي تسميه الصوفية بالتنزل العلمي ، ولا يريدون بالعلم ارتسام صور الأشياء لكنهم يريدون صدور الأشياء منه مرة واحدة في المرتبة العقلية قائمة بالواجب لا بنفسها . ولنبين ذلك بمثال:
إذا وضعت الخاتم على الشمعة انتقش فيها الحروف المكتوبة في الخاتم ، فالحروف الظاهرة في الشمع إنما كانت بعلة فاعلة وهو الخاتم ، وعلة قابلة وهي الشمعة ، وإنما وجدت عند اجتماعهما وانطباق أحدهما على الآخر ، لكن للخاتم استعداد قام به منذ كان الخاتم ، إنه لو انطبق عليه شيء سواء كان شمعًا أو طينًا فاض منه على ذلك الشيء صورة الحروف . فكل ما وجد عند الانطباق كان ثابتًا قبله في نفس الأمر قائمًا بالشمعة ، فكذلك كل ما وجد حينًا من الزمان فإنه كان قائمًا بالذات الإلهية من حيث الثبوت ، ومن حيث أنه كمال للواجب ومقتضاه ، وهذا هو الذي تسميه الصوفية: بالفيض الأقدس والحكماء: بالعقل" ( ) ."
[ مقارنة ] : في الفرق بين الثبوت والوجود
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"ما ثم معقول ولا موجود يحدث عنده بل الكل مشهود العين له بين ثبوت وجود . فالثبوت خزائنه ، والوجود ما يحدثه عندنا من تلك الخزائن" ( ) .
شيئية الثبوت
الشيخ عبد الرحمن الجامي