لمعرفة هذه الحقيقة نقول: إن الذي عليه أهل التحقيق من أهل الطريقة أن المشايخ الكاملين ( قدس الله أسرارهم أجمعين ) هم أخص خواص الأمة المحمدية ، وذلك لأنهم ورثوا حضرة الرسول الأعظم علمًا وعملًا ، أخلاقًا وحالًا ، وكانت هذه الوراثة عن طريق اللمسة الروحية ( البيعة يدًا بيد ) .
لقد كان من ثمار المصافحة ( المبايعة ) المباركة مع الحضرة المحمدية المطهرة أن انتقل النور المحمدي إلى قلوبهم وأرواحهم وذواتهم ، وغمر وجودهم ومعرفتهم بإشعاعاته المباركة حتى انتهوا إلى مرتبة الذوبان في حقيقته النورانية فتشبعوا وفنوا فيها ، فصاروا نتيجة لذلك مشعين بالأنوار المحمدية ، تشع منهم في كل الأنوار وفي كل الاتجاهات روحيًا لتنور ما تقع عليه من ذرات الوجود و دواخل النفوس .
إن مشايخ الطريقة لفنائهم بالنور المحمدي صاروا مشعين له ، فإذا ما لمس أحد المشايخ شيئًا كأن يكون المسبحةً أو العصًا أو ثوبًا أو قطعة ورق أو أي شيء آخر ، فإن قبسًا من نوره ينتقل بلا تجزئة ولا انفصال إلى ذلك الشيء الملموس ، فيؤثر فيه ، ويصبح مشعًا بالنور الذي انتقل إليه .
إن قبس النور الذي يسرى من نورانية الشيخ إلى الأشياء هو في حقيقة الأمر ما يُطلق عليه بـ (أثر الشيخ أو آثار المشايخ ) وليس الشيء بحد ذاته .