"أهل الجذب: ليسوا مسؤولين عن مخالفاتهم ، لما في الإنسان من لطائف لا ترضخ للتكاليف الشرعية ، فعندما تتحكم فيه تلك اللطيفة لا يبقى مسؤولًا أمام التكاليف الشرعية . وما دام في الإنسان لطائف أخرى لا ترضخ لإرادة الإنسان كعدم رضوخها للتكاليف ، بل لا تنقاد لتدبير العقل ولا تذعن لأوامر القلب والعقل .. فلا بد أن تلك اللطيفة عندما تستحوذ على شخص ما فإنه لا يسقط من مرتبة الولاية بمخالفته الشرع ، وإنما يعد"
معذورًا - في تلك الأثناء فقط - بشرط ألا يصدر عنه شيء ينافي حقائق الشرع وقواعد الإيمان إنكارًا أو تزييفًا أو استخفافًا . وينبغي أن يصدق بأحقية الشرع وإن لم يكن يؤدي حقه حق الأداء .. وإلا إذا غلبت عليه الحال ، وصدر عنه ما يشم منه التكذيب والإنكار لتلك الحقائق المحكمة - نعوذ بالله - فذلك علامة الهلاك" ( ) ."
المجذوب
الشيخ الحكيم الترمذي
يقول:"المجذوب: هو من أعتقه الله تعالى من رق النفس . فجذبه إليه ، فصار حرًا ، وألزم المرتبة حتى ذهب وأدب وطهر وزكى" ( ) .
ويقول:"المجذوبون: هم الذين سيرهم إليه على طريق أهل الصفة جذبا وتصفية ، فهم مشتغلون به في جلاله وعظمته ومجده مصلين وغير مصلين . فهم من مقام الأنبياء من الأذن ، والصديقون على الأقفية" ( ) .
الشيخ أبو الحسن الشاذلي
يقول:"المجذوب: هو من جذبه الله إليه ، ولذلك كان سيره من أول خطوة في الطريق بالله لا بنفسه ، وهذا جاء من باب القدرة: كن فيكون" ( ) .
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"المجذوب: من اصطنعه الحق لنفسه ، واصطفاه لحضرة أنسه ، وطهره بماء قدسه ، فحاز من المنح والمواهب ما فاز به بجميع المقامات والمراتب بلا كلفة المكاسب والمتاعب" ( ) .
المؤرخ ابن خلدون