فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
البشرية . فمقام التجريد أن تسقط عنك رؤيتك فلا يبقى لك معه نظر ولا رؤية ، تكون مجردًا من الكونين ومن نفسك وأوصافك ، وأن يكون سرك خاليًا عن كل شيء فتتجرد للرب حيث عظمته فحينئذٍ تنظر إلى ما هناك من الكرامات . فإذا نظر علم ، وإذا علم عمل وإذا عمل انتفع . رفعت له الحجب فينظر ببصر قلبه إلى ما ذكر له من خفي الغيوب ، فانقطع عن كل ما دونه واشتغل به عن من سواه ، فاعلم أن التجريد انخلاع عن شهود الشواهد" ( ) "
الشيخ عبد الرحيم القنائي
يقول:"التجريد: هو نسيان الزمانين حكمًا ، والذهول عن الكونين حالًا ، وغض البصر عن ( الأين ) وقتًا ، حتى تنقلب الأكوان باطنًا لظاهر ، ومتحركًا لساكن ، فيسكن القلب بتمكين القدر على قطع الحكم ، والابتهاج بمنفسحات الموارد وانشراح الصدور بصور الأكوان ، مع ثبوت المقام بعد التكوين ورسوخ التمكين . فتكون السماء له رداء ، والأرض بساطًا" ( ) .
الشيخ الأكبر ابن عربي
يقول:"التجريد: إماطة السوى والكون من القلب والسر" ( ) .
الشيخ محمد بن وفا الشاذلي
يقول:"التجريد: هو تعري الذات الموصوفة عن كل معنى يمنع عن تلقي ما لا يتصور فيصدق عليه" ( ) .
الشيخ ابن عباد الرندي
يقول:"التجريد: عبارة عن عدم تشاغله بتلك الأسباب [ الدنيوية ] ، لأجل"
ذلك … من أقامه الحق تعالى في التجريد وأراد هو الخروج منه إلى الأسباب ، فذلك من انحطاط همته وسوء أدبه ، وكان واقفًا مع شهوته الجلية ، لأن التجريد مقام رفيع أقام الحق تعالى فيه خواص عباده من الموحدين والعارفين ، فإذا أقامه الحق تعالى مقام الخواص فلم ينحط عن رتبتهم إلى منازل أهل الانتقاص … وعلامته إقامته إياه في التجريد ما ذكرناه من الدوام ووجدان الثمرة ، ومن ثمرات ذلك طيب وقت المتجرد ، وصفاء قلبه ، ووجدان راحته من ملابسة الخلق ومخالطتهم" ( ) ."
الشريف الجرجاني