فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأضاف الباحث قائلًا:"ويختلف الناس في قوة التجريد وسعته ومقدار استشفاف الحقائق ، ولذلك أوجب الله على عباده المقربين اتخاذ الحيطة الشديدة من الحياة الدنيا وزينتها ، لأن القصد من وجود الإنسان فيها تعرفه خالقه فيها ومن خلالها . والعملية مفيدة ومجدية ، إذ ظل الإنسان بمنأى عن سيطرة الشهوات واسترقاقها للقلب .. لكن إذا حدث العكس انحط الإنسان إلى مستوى البهيمة ، وانحصر تفكيره في المادة ولواحقها فبطل وجوده كإنسان ، غاية وجوده عبادة خالقه ."
لقد ركز على التفكير في خلق السموات والأرض والتأمل والتفرد والخلوة والاعتكاف تهيئة لدخول العبد في الحظيرة الإلهية التي هي من مستوى التجريد الكامل .
إن الجسد هنا جسر ووسيلة ، وعليه أن يكون مهيئًا لذلك ، طاهرًا مطهرًا مجلوًا وجاهزًا لاستقبال الأنوار المتنزلة حقائق متبدية في تجريدات عقلانية مدعوة أسماء حسنى ، لها أصل مادي تبتدئ به ، ثم تسمو به ساحبة العبد معها وعارجة به في سبع سموات طباقًا ، يسقط في كل سماء عن فؤاده غطاء من الأغطية التي كانت تحجب المعرفة الإلهية عنه .
إن الفؤاد ههنا في مخاض وولادة ، والمطلوب أن يخلص من ظلمات رحم المادة الهيولانية الكثيفة ، وأن يرقى إلى سماء نور الروح" ( ) ."
إضافات وإيضاحات
[ مسألة -1] : في مرتبة التجريد عند أهل الطريقة
يقول الشيخ العربي الدرقاوي:
"يا ولدي لو رأيت أعلى من التجريد وأقرب وأنفع لأخبرتك به ، ولكن هو عند أهل هذه الطريقة بمنزلة الإكسير الذي قيراط منه يغلب ما بين الخافقين ذهبًا ، كذلك التجريد في هذا الطريق" ( ) .
[ مسألة -2] : في طريقة العبادة على التجريد
يقول الإمام القشيري:
"قيل لبعضهم: أريد أن أحج على التجريد ، فقال له: جرد أولًا قلبك عن السهو ، ونفسك عن اللهو ، ولسانك عن اللغو ، ثم اسلك حيث شئت" ( ) .
[ مسألة -3] : في عوارض التجرد
يقول الشيخ فارس البغدادي: