"اعلم يا أخي أن للحق تعالى تجليًا في رتبة الإطلاق والتنزيه حيث لا خلق ، وتجلٍ في رتبة تقرب من رتبة التقييد والتخيير بعد خلق الخلق ، وبكل من هذين التجليين جاءت الآيات والأخبار ."
فارجع يا أخي كل كلام يعطي التنزيه إلى مرتبة الإطلاق . وكل كلام يعطي ظاهره التشبيه إلى مرتبة تقرب من رتبة التقييد يرتفع التعارض عندك من جميع الآيات والأخبار ولم تحتج إلى تأويل ، فإن الناس ما احتاجوا إلى التأويل وخالفوا ما كان عليه سلفهم إلا من ظنهم أن الحق تعالى ليس له تجل إلا في مرتبة واحدة ، أما تنزيه فقط أو تشبيه فقط ، والحق أن له مرتبتين كما أدركه الكشف وأيده الشرع ، والكامل من مشى مع الشرع حيث مشى ووقف معه حيث وقف" ( ) ."
[ مسألة - 15 ] : في كيفية التجلي
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"إذا أراد الحق سبحانه وتعالى أن يتجلى عليه باسم أو صفة: فإنه يفني العبد فناء يعدمه عن نفسه ، ويسلبه عن وجوده . فإذا طمس النور العبدي وفنى الروح الخلقي أقام الحق سبحانه وتعالى في الهيكل العبدي من غير حلول من ذاته ، لطيفة غير منفصلة عنه ولا متصلة بالعبد عوضًا عما سلبه منه ، لأن تجليه على عباده من باب الفضل والجود ، فلو أفناهم ولم يجعل لهم عوضًا عنهم لكان ذلك من باب النقمة وحاشاه من ذلك ، وتلك اللطيفة هي المسماة: بروح القدس . فإذا أقام الحق لطيفة من ذاته عوضًا عن العبد كان التجلي على تلك اللطيفة ، فما تجلى إلا على نفسه ، لكنا نسمي تلك اللطيفة الإلهية: عبدًا باعتبار أنها عوض عن العبد ، وإلا فلا عبد ولا رب ، بانتفاء المربوب انتفى اسم الرب ، فما ثم إلا الله وحده الواحد الأحد" ( ) .
[ مسألة - 16 ] : في امتناع تجلي الله تعالى لعباده بحقه
يقول الشيخ أبو بكر الواسطي: