فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 7048

"يتسرب لفظ ( التجلي ) إلى كل البنيان الفكري لشيخنا الأكبر ، ويتداخل مع نظرياته كافة ، بل هو العماد الذي يبنى عليه فلسفته في وحدة الوجود ، إذ بالتجلي يفسر الخلق - وكيفية صدور الكثرة عن الوحدة دون أن تتكثر الوحدة الوجودية ، والمعرفة العلمية الصوفية ... وسَنُفَرِّع التجلي إلى شقين ، نسميها أسوة بالجامي:"

التجلي الوجودي والتجلي الشهودي أو بالعلمي العرفاني .

التجلي الوجودي:

إن العلم بأسره هو صور التجلي الإلهي من حيث الاسم الظاهر ، إن الحق يتجلى في الأشياء ، أي يظهر فيها فيمنحها بهذا التجلي: الوجود .

وهذا التجلي دائم مع الأنفاس في العالم ، واحد يتكثر في مظاهره لاختلاف استعداد المتجلي فيه ، يقول ابن عربي:

"له تعالى التجلي الدائم العام في العالم على الدوام ، وتختلف مراتب العالم فيه لاختلاف مراتب العالم في نفسها ، فهو يتجلى بحسب استعدادهم" ( ) ...

التجلي الشهودي أو العلمي العرفاني:

إن التجلي هنا يتصل بطبيعة المعرفة من حيث أنه نوع من أنواع الكشف يفني المتجلي له ويورثه علمًا ، بل لا يصح العلم بالله عند ابن عربي إلا عن طريقه ، وهو واحد يتنوع باستعداد المحل ، يقول ابن عربي:

"لم يبق العلم الكامل إلا في التجلي الإلهي وما يكشف الحق عن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها ، على ما هي عليه في حقائقها"

وأعيانها" ( ) ..."

"التجلي ... ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب" ( ) ..." ( ) ."

وقد أشارت الدكتورة إلى بعض النقاط ذات الصلة بالموضوع في الهامش اخترنا منها:

"إن التجلي الوجودي = التعين = الفيض ."

"إن التجلي دائم مع الأنفاس ، فالحق لم يزل أبدًا متجليًا في صور العالم ، والعالم لم يزل فانيًا في ذاته ثابتًا في عدمه ، فالحق يتجلى مع الأنفاس ، أي أنه دومًا في خلق جديد ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت