وهناك إيثار مذموم ، وهو أن يقدم إنسان شخصًا لأمر وهناك من هو أصلح منه لذلك الأمر ، وقد روي عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال أبو بكر {رضى الله عنه} حين بعثني إلى الشام: يا يزيد ، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة ، وذلك أكبر ما أخاف عليك فإن رسول الله قال: ] من ولي من أمور المسلمين شيئًا فأمر عليهم أحدًا محاباة فعليه لعنة الله ، ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا حتى يدخله جهنم [ ( ) . والصرف التوبة والعدل الفدية .
المثل الأعلى في الإيثار
ولقد كان رسول الله المثل الأعلى في الإيثار ، لذلك روى الغزالي أن سهل التستري قال: قال موسى {عليه السلام} لربه: يا رب ، أرني بعض درجات محمد وأمته.
فقال: يا موسى إنك لن تطيق ذلك ، ولكن أريك منزلةً من منازله ، جليلة
عظيمة ، فضلته بها عليك وعلى جميع خلقي .
فكشف له عن ملكوت السماوات ، فنظر إلى منزلة كادت تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله تعالى ، فقال: يا رب ، بماذا بلغت به إلى هذه الكرامة ؟.
قال: بخُلُق اختصصته به من بينهم وهو الإيثار ، يا موسى لا يأتيني أحد منهم وقد عمل به وقتا من عمره إلا استحييت من محاسبته ، وبوأته من جنتي حيث يشاء .
إيثار الصحابة
ومن حول الرسول كان الصحابة الذين ضربوا روائع الأمثلة في الإيثار ، فهذا مثلًا عمر بن الخطاب {رضى الله عنه} يروي لنا إن رجلًا أهدى إلى أحد رأس شاة فقال المُهْدَى إليه: إن أخي فلان أحوج إليه مني ، فبعث به إليه ، وظل رأس الشاة يتنقل بين سبعة بيوت ، ورجع إلى الأول .
وكان قيس بن سعد بن عبادة مريضًا ، فتخلف عن عيادته جمع من معارفه ، فسأل عنهم فقيل له: انهم يستحيون مما لك عليهم من الدين .
فقال: أخزى الله مالًا يمنع الناس من الزيارة . ثم أمر مناديًا ينادي: من كان لقيس عليه مال فهو منه في حل .