فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 7048

ويروى أن عمر بن الخطاب {رضى الله عنه} أخذ صرة فيها أربعمائة دينار ، وقال لغلامه اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ، ثم تلكأ في البيت ساعة حتى تنظر ماذا يصنع بها .

فذهب الغلام وقال لأبي عبيدة: يقول لك أمير المؤمنين ، اجعل هذه في بعض حاجتك .

فقال: وصله الله ورحمه ، ثم قال تعالي يا جارية ، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان ، حتى نفدت ، وعاد الغلام وأخبر عمر فأعطاه مثلها لمعاذ بن جبل ، وأمره بمعرفة ما يصنع بها ففعل معاذ ما فعله أبو عبيدة ، لكن امرأته قالت: ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الصرة إلا ديناران فأعطاهما لها ، ولما عرف عمر ذلك سر سرور كبيرًا ، وقال إنهم اخوة بعضهم من بعض .

ولقد جاء للرسول ضيف لم يجد ما يطعمه فقال لأصحابه: من يضيف هذا الليلة ؟

فقال رجل من الأنصار اسمه أبو طلحة أو أبو المتوكل: أنا يا رسول الله . وذهب به إلى بيته وليس فيه إلا قوت أطفاله فقال لزوجته عللي الأطفال بشيء ، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي المصباح وأريه أنا نأكل معه . وقعدوا واكل الضيف وهما لا يأكلان فلما أصبح الصباح قال النبي للأنصاري: ] قد عجب الله ـ عز وجل ـ من صنيعكما بضيفكما [ ( ) .

ولقد آثر الصحابة رسول الله بأنفسهم ، وهذا أبو طلحة يحمي النبي بنفسه في غزوة أحد ، فإذا تطلع رسول الله ليرى القوم قال له أبو طلحة حريصًا على حياته: لا تشرف يا رسول الله ، لا يصيبونك بمكروه ، نحري دون نحرك .

وهذه عائشة ( رضي الله عنها ) سألها مسكين شيئًا وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف ، فقالت لخادمتها أعطه إياه .

فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه .

فقالت: أعطه إياه ، ففعلت . وفي المساء أهدي إليهم شاة بكفنها .

فقالت عائشة للفتاة: كلي من هذا فهذا خير من قرصك ...

وفي غزوة اليرموك انطلق حذيفة العدوي بشربة ماء يبحث بها عن ابن عم له ليسقيه ، وهو يقول: إن كان به رمق سقيته ، فوجده جريحًا بين الحياة والموت .

فقال له: أسقيك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت