"يطلق ابن عربي مفهوم الجمع على الدرجة القصوى من تركيز القوى الإنسانية ، حيث يستجمع الإنسان قواه للهرب من شيء ، أو يوجه همته نحو شيء ما فينفعل له ، ويسمى هذا الموقف ( الجمعية ) ، ( مقام الجمعية ) ، ( حال الجمعية ) ، يقول:"
"فلما تمثل الروح الأمين ... لمريم ( عليها السلام ) بشرًا سويًا ... فاستعاذت بالله منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها الله منه ... فحصل لها حضور تام مع الله ..." ( ) .
يقول:"فكيف يبقى لمن يشهد هذا الأمر ( أمره تعالى بأن نتخذه وكيلًا ) همة يتصرف بها ، والهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي لا متسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ؟"
وهذه المعرفة تفرقة عن هذه الجمعية …" ( ) ."
ويقول:"إن أجرام العالم تنفعل لهمم النفوس إذا أقيمت في مقام الجمعية" ( ) .
ويقول:"إن الإنسان إذا جاء الله به إليه ، جمعه عليه جمعية لا تفرقة فيها ، حتى يهبه الله تعالى في ذلك ما يريد أن يهبه مما سبق في علمه ، فإذا خرج عن ذلك المشهد وعن تلك الحالة ... فيخرج عن حال جمعيته إلى حال تفرقته" ( ) .
"يستعمل ابن عربي لفظ ( الجمع ) مرادفًا للإجمال في مقابل التفصيل ، فكل إجمال يسبق تفصيلًا هو: جمع ، الوحي مثلًا ينزل من عالم الجمع إلى عالم التفصيل ."
والألف مقامه الجمع يتفصل في الحروف التي يسري بها ، يقول ابن عربي:"ومقام الألف مقام الجمع ، له من الأسماء اسم الله وله من الصفات القيومية" ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 1 ] : في أصل الجمع والتفرقة
يقول الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني:
"أما الجمع والتفرقة فالأصل فيه قوله { عز وجل } : ] وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ"
رَمى[ ( ) " ( ) ."
ويقول الشيخ عمر السهروردي:
"قيل: أصل الجمع والتفرقة قوله تعالى: ]شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلّا هُوَ [ ، فهذا جمع ، ثم فرق فقال: ] والْمَلائِكَةُ وَأولوا الْعِلْمِ [ ( ) ."