27 -وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً فِي أَيِّ صَفٍّ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ حِينَئِذٍ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ يَدْخُل الْمَسْجِدَ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خَلْفَ الصَّفِّ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا وَخَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ جَذَبَ مِنَ الصَّفِّ إِلَى نَفْسِهِ مَنْ يَعْرِفُ مِنْهُ عِلْمًا وَخُلُقًا لِكَيْ لاَ يَغْضَبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ بِحِذَاءِ الإِْمَامِ، وَلاَ كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ، لأَِنَّ الْحَال حَال الْعُذْرِ، هَكَذَا ذَكَرَ الْكَاسَانِيُّ فِي الْبَدَائِعِ، لَكِنْ الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ: أَنَّ مَنْ جَاءَ وَالصَّفُّ مَلآْنُ يَجْذِبُ وَاحِدًا مِنْهُ، لِيَكُونَ مَعَهُ صَفًّا آخَرَ، ثُمَّ قَال: وَيَنْبَغِي لِذَلِكَ (أَيْ لِمَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ) أَنْ لاَ يُجِيبَهُ، فَتَنْتَفِيَ الْكَرَاهَةُ عَنْ هَذَا؛ لأَِنَّهُ فَعَل وُسْعَهُ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الدُّخُول فِي الصَّفِّ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا عَنِ الْمَأْمُومِينَ، وَلاَ يَجْذِبُ أَحَدًا مِنَ الصَّفِّ، وَإِنْ جَذَبَ أَحَدًا فَلاَ يُطِعْهُ الْمَجْذُوبُ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الْجَذْبِ وَالإِْطَاعَةِ مَكْرُوهٌ (2) .
(1) البدائع 1 / 218، وابن عابدين 1 / 383، وفتح القدير 1 / 309، والخرشي 2 / 33، 47، وجواهر الإكليل 1 / 80، 84، ومغني المحتاج 1 / 247، 248، وكشاف القناع 1 / 490، وشرح منتهى الإرادات 1 / 265.
(2) جواهر الإكليل 1 / 80.