مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ شَرْطِ إِعْطَاءِ الْبَاقِي، كَقَوْل الدَّائِنِ: عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا مِنْهُ، وَلَمْ يَمْتَنِعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِعْطَاءِ بَعْضِ حَقِّهِ إِلاَّ بِإِسْقَاطِ بَعْضِهِ الآْخَرِ (1) . فَإِنْ تَطَوَّعَ الْمُقَرُّ لَهُ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ جَازَ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصُلْحٍ وَلاَ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ بِسَبِيلٍ (2) .
أَمَّا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الأَْصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّهُ صَالَحَ عَنْ بَعْضِ مَالِهِ بِبَعْضِهِ، فَكَانَ هَضْمًا لِلْحَقِّ. وَالثَّانِيَةِ: وَهِيَ ظَاهِرُ"الْمُوجَزِ""وَالتَّبْصِرَةِ"أَنَّهُ يَصِحُّ (3) .
أَمَّا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ. (4) وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 260، كشاف القناع 3 / 379، المبدع 4 / 279، وانظر م 1620 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد
(2) المغني 4 / 534
(3) المبدع 4 / 279، المغني 535
(4) البحر الرائق 7 / 259، والبدائع 6 / 45، وتبيين الحقائق 5 / 43، وروضة الطالبين 4 / 196، نهاية المحتاج 4 / 374، أسنى المطالب 2 / 216، شرح الخرشي 6 / 3، البهجة شرح التحفة 1 / 221، الزرقاني على خليل 6 / 3، شرح التاودي على التحفة 1 / 221، وشرح منتهى الإرادات 2 / 260، المبدع 4 / 79، وكشاف القناع 3 / 380.